وكنّى عن الاستاه بالأدبار في قوله : * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * الخامس قصد المبالغة كقوله تعالى : * ( ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) * كناية عن اشتداد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل ، لأنّ من شأن من اشتدّ ندمه وحسرته أن يعضّ يده غمّا فتصير يده مسقوطا فيها لأنّ فاه قد وقع فيها .
السّادس قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ فعل نحو : * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ، * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا ) * .
إلى غير ذلك من الأسباب التي لا يضبطها الحصر انتهى .
أقول : ما ذكره من الأسباب لا بأس به إلا أن أكثر ما مثل به من قبيل الاستعارة أو التشبيه البليغ أو المجاز المرسل ، وليس من باب الكناية كما هو غير خفيّ على النّاقد البصير .
البحث الثاني في الفرق بينها وبين المجاز والتّعريض
أمّا الأوّل فقد قال البيانيّون : إنّ الكناية عبارة عن أن تذكر لفظة وأريد بها لازم معناها مع جواز إرادة أصل معناها معه ، والمجاز أن تطلق لفظة وأريد بها معناها الموضوع له ، فالفرق بينهما من جهة جواز إرادة المعنى الأصلي في الكناية وعدم جوازها في المجاز ، وذلك لأنّ المجاز مستلزم لقرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي بخلاف الكناية ، فلو جود القرينة المانعة في المجاز امتنعت إرادة المعنى الحقيقي ، ولعدمها في الكناية جاز إرادته .
وأمّا الثّاني فقد فرق بينهما بوجوه : الأوّل ما عن صاحب الكشّاف وهو أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ، والتّعريض أن تذكر شيئا تدلّ به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه : جئت لُاسلَّم عليك فكأنّه إمالة الكلام إلى عرض يدلّ على المقصود ، ويسمّى التّلويح لأنّه يلوح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٨