منه ما يريده . الثّاني ما عن ابن الأثير في المثل السّائر وهو أنّ الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ، وتكون في المفرد والمركب ، والتّعريض هو اللَّفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ، بل من جهة التّلويح والإشارة ، فيختص باللَّفظ المركب ، كقول من يتوقع صلة : واللَّه إني محتاج ، فانّه تعريض بالطلب مع أنّه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، وإنّما فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي جانبه قال بعض الأفاضل في شرح قوله فيختص باللفظ المركب : لأنّ الدّلالة على المعنى المعرّض به لما لم يكن من جهة الوضع الحقيقي والمجازي تعيّن أن يكون بالسّياق ، فيظهر من ذلك الاختصاص . الثّالث ما قاله السّكاكي حيث قال : الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وايماء وإشارة ، والمناسب للعرضيّة ( 1 ) التّعريض ، ولغيرها إن كثرت الوسايط التلويح ، وإن قلَّت مع خفاء الرّمز وبلا خفاء الايماء والإشارة ، يعني أنّ المطلوب بالكناية إن كان العرضيّة أي إثبات صفة لموصوف غير مذكور في الكلام أو نفيها عنه كقولك تعريضا لمن يؤذي المسلمين : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فإنّه كناية عن نفي صفة الاسلام عن المؤذي وهو غير مذكور في الكلام وكقولك في عرض من يعتقد حلّ الخمر وأنت تريد تكفيره : أنا لا أعتقد حلّ الخمر ، وهو كناية عن إثبات صفة الكفر له باعتقاده حلّ الخمر وهو غير مذكور أيضا ، فالمناسب حينئذ أن يطلق عليها اسم التّعريض ، والمناسب لغير العرضيّة مع كثرة الوسايط بين اللَّازم والملزوم كما في كثير الرّماد وجبان الكلب التّلويح ، لأنّ التّلويح أن تشير إلى غيرك من بعد ، ومع قلة الوسائط وخفائها في اللزوم كعريض القفا وعريض الوسادة الرّمز ، لأنّ الرّمز أن تشير إلى قريب منك بالخفية ، لأنّه الإشارة بالشّفة والحاجب ، ومع قلتها ووضوحها كما في قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٩
ا وما رايت المجد ألقى رحله
في آل طلحة ثمّ لم يتحوّل
هامش
( 1 ) نظرت اليه عن عرض بالضم اى من جانب وناحية .