وعظم الرّأس ممّا يستدلّ به على بلاهة الرّجل .
الثالث ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه كقوله تعالى : * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * فكنّى بالنّعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك لأنّ ترك التّصريح بذكر النساء أجمل ، ولذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلَّا مريم عليها السّلام .
قال السّهيلي : وإنّما ذكرت باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة ، وهي أنّ الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملاء ولا يبتذلون أسمائهنّ ، بل يكتفون عن الزّوجة بالعرس والعيال ونحو ذلك ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهنّ ولم يصونوا أسمائهنّ عن الذّكر ، فلمّا قالت النّصارى في مريم ما قالوا صرّح اللَّه سبحانه باسمها ولم يكنّ تأكيدا للعبوديّة التي هي صفة لها ، وتأكيدا لأنّ عيسى عليه السلام لا أب له وإلَّا نسب اليه .
الرّابع أن يكون التّصريح ممّا يستهجن ذكره كما كنّى اللَّه تعالى عن الجماع بالملامسة والمباشرة والافضاء والسرّ والدّخول والغشيان ، وكنّى عن طلبه بالمراودة في قوله : * ( راوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها ) * وكنّى عنه أو عن المعانقة باللباس في قوله : * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله : * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * وأصله المكان المطمئنّ من الأرض ، وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها : * ( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٧