وخفوق قلبي لو رايت لهيبه
يا جنّتي لرأيت فيه جهنّما
فقوله : يا جنّتي رشّحت لفظة جهنّم للمطابقة .
قيل : وقد يكون ترشيحا للاستخدام ، كقول أبي العلا في صفة الدّرع :
تلك ماذية وما لذباب الصّيف
والسّيف عندها من نصيب
فان ذكر السّيف رشح الذّباب لاستخدامه بمعنى طرف السّيف ، لو لاه لانحصر في معنى الطائر المعروف .
أقول : وفيه نظر ، لأنه ليس من الاستخدام في شيء ، لعدم صدق تعريف الاستخدام عليه حسبما تعرفه في بحث الاستخدام ، إذ لم يرد بالذّباب إلا الطائر المعروف ، وليس هنا ضمير يعود إليه باعتبار معناه الآخر أعني طرف السّيف فان قلت : قد عطف السّيف على الصّيف فأريد من الذّباب بالنّسبة إلى المعطوف عليه أحد المعنيين وبالنّسبة إلى المعطوف المعنى الآخر قلت : هذا توهّم فاسد ، لاستلزامه استعمال اللفظ المشترك في معنييه وهو غير جائز على مذهب المحقّقين حسبما قدّمناه فيما سبق ، فاللازم عطف السّيف على الذّباب فافهم جيّدا .
الفصل الثالث في الكناية
وفيها بحثان :
البحث الأول في حقيقتها
فاعلم أنّها في اللَّغة مصدر كنيت بكذا عن كذا وكنوت إذا تركت التّصريح به ، وفي الاصطلاح تطلق تارة على فعل المتكلم أعني ذكر الملزوم وإرادة اللازم مع جواز إرادة الملزوم معه ، وأخرى على نفس اللَّفظ المراد به لازم معناه كذلك ، كقولك : فلان طويل النجاد ، المراد به طول القامة الذي هو لازمه مع جواز أن يراد حقيقة طول النّجاد أيضا وهذه هي الكناية في المفرد .
وأمّا في المركب فهو أن يقصد إثبات معنى من المعاني لشيء فيترك التّصريح باثباته له ويثبت لمتعلَّقه كقوله :