بذلك أنّهما عنده مجاز ان لغويّان وإن رده صاحب الايضاح بما لا مهمّ بنا إلى نقله .
التنبيه الثالث
إذا اجتمع لازمان في الكلام للمشبّه به فأيّهما كان أقوى اختصاصا وتعلَّقا به فاثباته تخييل ، وأيّهما كان دونه فاثباته ترشيح ، فعلى هذا ففي قوله : وإذ المنيّة أنشبت أظفارها يكون إثبات الأظفار للمنيّة تخييلا لكونها أقوى اختصاصا وتعلقا بالسّبع ، وإثبات الانشاب ترشيحا لأنّه دونها ، وينبغي أن يعلم أنّ التّرشيح لا يختصّ بالاستعارة بالكناية ، بل قد يكون ترشيحا للاستعارة المحقّقة كما في قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) * .
على ما قدّمنا في التقسيم السّادس للاستعارة .
وقد يكون ترشيحا للمجاز العقلي وهو ذكر ما يلايم ما هو له كالانشاب لاثبات الأظفار للمنيّة في أنشبت المنيّة أظفارها على مذهب صاحب الايضاح .
وقد يكون ترشيحا للمجاز اللَّغوي وهو ذكر ما يلايم المعنى الحقيقي كما في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا .
فانّ أطولكنّ ترشيح للمجاز أعني اليد المستعملة في النّعمة .
وقد يكون ترشيحا للتّشبيه وهو ذكر ملائم المشبّه به مثل أظفار المنيّة الشبيهة بالسّبع أهلكت فلانا .
وقد يكون ترشيحا للتّورية وهو ذكر ما يلائم المورّى به وستعرف تفصيله إن شاء اللَّه في بحث التّورية .
وقد يكون ترشيحا للطباق وهو أن تأتي بلفظ يؤهل غيره لابداع المطابقة بينه وبينه ، كقول أبي الطيب :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤