تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقد حكى في شرح التلخيص عن السّكاكي أنّه صرّح بأن عدم انفكاك المكنّى عنها عن التّخييلية هو مذهب السّلف . وأمّا الزّمخشري فالمستفاد من كلامه عدم استلزام المكنّية للتّخييليّة ، وجواز كون قرينتها استعارة تحقيقية تبعيّة ، قال في تفسير قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * : النّقض الفسخ وفك التركيب فان قلت : من أين ساغ النّقض في إبطال العهد قلت : من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة : يا رسول اللَّه إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها فنخشى إن اللَّه إن أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك . وهذا من أسرار البلاغة ولطايفها أن يسكتوا عن ذكر الشّيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينبّهوا بتلك الرّمزة على مكانه ، ونحوه قولك : شجاع يفترس أقرانه ، وعالم يغترف منه النّاس ، ولم تقل هذا الا وقد نبّهت على الشّجاع والعالم بأنّهما أسد وبحر انتهى . فقد دلّ كلامه على أنّ قرينة الاستعارة المكنيّة في عهد اللَّه هي الاستعارة التّحقيقية أعني استعارة النقض لابطال العهد . وأمّا السّكاكي فقد قال التفتازاني في شرح التلخيص أنّه لا تلازم عنده بينهما أصلا ، بل توجد التخييليّة بدونها ولهذا مثل لها بنحو أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع ، ولسان الحال الشّبيهة بالمتكلَّم ، وزمام الحكم الشّبيهة بالنّاقة ، فصرّح بالتّشبيه لتكون الاستعارة في الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية ، وتوجد هي أي الاستعارة بالكناية بدون التّخييليّة كما صرّح به في المجاز العقلي حيث قال : إن قرينة المكنى عنها إما أمر مقدّر وهميّ كالأظفار في أظفار المنيّة ، ونطقت في نطقت