تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحال ، أو أمر محقق كالانبات في قولك أنبت الرّبيع البقل ، والهزم في هزم الأمير الجند . التنبيه الثاني المستفاد من كلام صاحب الايضاح أنّ لفظ الأظفار والمنيّة في قوله أنشبت المنيّة أظفارها ، حقيقة مستعملة في المعنى الموضوع له ، وليس في الكلام مجاز لغوي ، وإنّما المجاز إثبات شيء لشيء ليس هو له ، وهذا عقليّ كاثبات الانبات للرّبيع ، وعلى هذا فلا يجوز عدّ الاستعارة بالكناية والتّخييليّة في عداد أقسام الاستعارة بقول مطلق إلَّا استطرادا ، لأنّ الاستعارة حسبما تقدم تعريفها مجاز علاقتها المشابهة ، ويستفاد من الشيخ عبد القاهر أيضا كون الاستعارة التّخييلية في معناها الحقيقي حيث قال في قول لبيد :
وغداة ريح قد كشفت وقرّة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
لا خلاف في أنّ لفظ اليد استعارة مع أنّه لم ينقل عن شيء إلى شيء ، إذ ليس المعنى على أنّه شبّه شيئا باليد وإنّما المعنى على أنّه أراد أن يثبت للشّمال يدا . وأمّا صاحب المفتاح فمذهبه أن المكنية والتّخييليّة كليهما من المجاز اللغوي لأنّه على ما حكى عنه في التّلخيص وشرحه قد قسم المجاز اللَّغوي إلى الاستعارة وغيرها ، وقسّمها إلى المصرّح بها والمكنّي عنها ، وعنى بالمصرّح بها أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبّه به ، وجعل منها تحقيقيّة وتخييليّة ، وفسّر التّحقيقية بأن يكون المشبّه المتروك محقّقا حسّا أو عقلا ، والتّخييلية بما لا تحقق لمعناه حسّا ولا عقلا ، بل هو صورة وهميّة محضة كلفظ الأظفار في قول الهذلي ، فانّه لما شبّه المنيّة بالسّبع في الاغتيال أخذ الوهم في تصويرها بصورته ، واختراع لوازمه لها ، واخترع لها مثل صورة الأظفار المحققة ، ثمّ أطلق عليه لفظ الأظفار فيكون استعارة مصرّحة ، لأنه قد أطلق اسم المشبّه به وهو الأظفار المحققة على المشبّه وهو صورة وهميّة شبيهة بصورة الأظفار المحقّقة ، والقرينة إضافتها إلى المنية ، وعنى بالمكنّى عنها أن يكون الطرف المذكور هو المشبّه على أنّ المراد بالمنيّة السّبع بادّعاء السّبعيّة لها بقرينة إضافة الأظفار إليها فقد ذكر المشبّه أعني المنيّة وأريد به المشبّه به وهو السّبع ، فقد ظهر