تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

استعارة السّبع للمنيّة كاستعارة الأسد للرّجل الشّجاع ، إلَّا أنّا لم نصرّح بذكر المستعار أعني السّبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية ( 1 ) ، فالمستعار هو لفظ السّبع الغير المصرّح به ، والمستعار منه هو الحيوان المفترس ، والمستعار له هو المنيّة . وقال الشّارح البحراني وأما الاستعارة بالكناية فهو أن يذكر بعض لوازم المستعار للتنبيه عليه دون التصريح بذكره كقول أبي ذويب : وإذ المنيّة أنشبت أظفارها ، فكأنّه حاول استعارة السّبع للمنية ، لكنّه لم يصرّح بها بل ذكر بعض لوازمها تنبيها بها على المقصود هذا . وذهب السّكاكي إلى أنّها أي الاستعارة بالكناية هو لفظ المشبه المستعمل في المشبّه به بادّعاء أنّه عينه ، فعلى هذا المستعار في بيت الهذلي هو لفظ المنيّة ، والمستعار منه الموت ، والمستعار له هو السّبع ، فقد أريد بالمنيّة السّبع بادّعاء السّبعيّة لها بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواص السّبع إليها . وذهب الخطيب صاحب الايضاح إلى أنّها التّشبيه المضمر في النفس فوجه تسميتها بالاستعارة على هذا القول غير ظاهر ، وأمّا الكناية فلأنّه لم يصرّح بالمشبه به ، بل إنّما دلّ عليه بذكر خواصّه ولوازمه ، وقد يقال : إنّما سمّي استعارة بناء على أنّه شبّه الاستعارة في صفة وهي ادّعاء دخول المشبّه في جنس المشبّه به ، وأمّا على القولين الأولين فجهة التّسمية واضحة هذا . وتحقيق الحقّ من هذه الأقوال مع ما يتفرّع عليها من الفروع والثّمرات ممّا لا يساعده المجال ، وإنّما ينبغي أن يعلم أنّ الاستعارة المكنى عنها والاستعارة التّخييليّة متلازمان في الكلام على مذهب صاحب الايضاح لا يتحقّق أحدهما بدون الآخر ، لأن التخييليّة لا بدّ أن تكون قرينة للمكنيّة ، والمكنيّة لا بدّ أن تكون قرينتها التّخييلية ،

هامش
( 1 ) اى ذكر اللازم وإرادة الملزوم على مذهب السكاكى .