نشبت فيكم . والثاني كقوله :
فلئن نطقت بشكر برّك مفصحا
فلسان حالي بالشّكاية انطق
شبه الحال بانسان متكلم في الدّلالة على المقصود ، وهذا هو الاستعارة بالكناية ، ثم أثبت للحال اللسان الذي به قوام الدّلالة في الانسان المتكلم ، وهذا هو الاستعارة التّخييلية ، ومثله قوله عليه السلام في المخ فب ( 82 ) : حتى إذا أنس نافرها ، واطمئنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها .
فانّه شبّه الدّنيا تارة بالدّابة القامصة الممتنعة من الرّكوب ، فأثبت لها الأرجل التي بها تحقق القمص والامتناع ، وشبّهها أخرى بالقنّاص الصيّاد ، فأثبت لها الأحبل التي لا يمكن الصّيد إلَّا بها ، وشبّهها ثالثة بالرّامي فأضاف إليها السّهم الذي به قوام الرّمى وتحقّقه .
تنبيهات
الأول
أنّ ما ذكرناه في تفسير الاستعارة بالكناية والتخييليّة إنّما هو على مذهب صاحب الايضاح ، وقد خالف في ذلك صاحب المفتاح وغيره ، ولا بأس بالإشارة الاجماليّة إلى ذلك وإن كانت كتب البيان كافلة به .
فأقول : لا خلاف بين أرباب البلاغة وقد اتفقت كلمتهم على أنّه إذا شبّه أمر بآخر من غير تصريح بشيء من أركان التّشبيه سوى المشبه ودلّ على التّشبيه بذكر ما يخصّ بالمشبّه به كان هناك استعارة بالكناية ، لكن اضطرب أقوالهم ، فذهب السّلف ومنهم الشيخ عبد القاهر والزّمخشري إلى أنّ الاستعارة بالكناية هو المشبّه به المتروك المرموز إليه بذكر لوازمه وقد استعير للمشبّه في النّفس .
قال العلامة التفتازاني : ومعناها المأخوذ من كلام السّلف هو أن لا يصرّح بذكر المستعار ، بل يذكر رديفه ولازمه الدّال عليه ، فالمقصود بقولنا أظفار المنيّة