تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أي الدّين الحقّ وهو ملَّة الاسلام ، وهذا أمر عقليّ أيضا ، ومثله قوله عليه السلام في المخ ب ( 2 ) أرسله بالدّين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنّور السّاطع ، والضّياء اللامع ، والأمر الصّادع . فقد استعار العلم للدّين والنّور والضّياء لعلم النبوّة ، والصّادع من صدع الزّجاجة وهو كسرها للفصل بين الحقّ والباطل ، وجميعها أمور محقّقة عقلا . وقد يضمر التشبيه في النّفس فلا يصرّح بشيء من أركان التّشبيه سوى المشبّه ويدلّ على ذلك التشبيه المضمر في النّفس بأن يثبت للمشبّه أمر مختصّ بالمشبّه به من غير أن يكون هناك أمر متحقّق حسّا أو عقلا فيسمّى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية ، ويسمّى ذلك الأمر المختصّ بالمشبّه به للمشبّه استعارة تخييلية ، لأنّه يخيل أنّه من جنس المشبّه به ، ثم ذلك الأمر المختص بالمشبّه به على قسمين أحدهما ما لا يكمل وجه التشبيه في المشبّه به بدونه والثاني ما يكون قوام وجه الشّبه في المشبّه به . فالأوّل كقول أبي ذويب الهذلي :
وإذ المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
شبّه المنيّة في نفسه بالسّبع في اغتيال النّفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفّاع وضرار ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ذي فضيلة ، فأثبت لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السّبع بدونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه ، فتشبيه المنيّة بالسّبع استعارة بالكناية ، وإثبات الأظفار للمنيّة استعارة تخييليّة ، ومثله قوله عليه السلام في المخ فد ( 84 ) : فكان قد علقتكم مخالب المنيّة . وفي المخ رب ( 202 ) واعلموا أن ملاحظ المنيّة نحوكم دائبة ، وكأنّكم بمخالبها وقد