استعارة تمثيلية ، كما يقال للمتردّد في أمر : إنّي أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى ، فانّه شبه صورة تردّده بصورة تردّد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذّهاب فيقدّم رجلا وتارة لا يريد فيؤخّر أخرى ، فاستعمل الكلام الدّال على هذه الصّورة في تلك الصّورة والجامع وهو الاقدام تارة والاجحام أخرى منتزع من عدة أمور ، ومثله قوله عليه السلام في المخ سه ( 65 ) : فإنّ الشّيطان ( 1 ) كامن في كسره قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنّكوص رجلا . شبّه عليه السلام هيئة تردّد معاوية أو عمرو بن العاص في الاقدام في القتال لطمع الخلافة أو طمع مصر والاجحام أخرى بما فيهما من الجبن والفشل بهيئة تردّد من يريد أمرا فيثب تارة وينكص أخرى .
التقسيم الثامن
إذ تحقق معنى الاستعارة حسّا أو عقلا سمّيت تحقيقية ، لتحقّق معناها في الحسّ أو العقل .
فالأوّل كقوله : لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف فانّ الأسد استعارة للرّجل الشجاع وهو أمر متحقّق حسّا ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ( 1 ) : فأجرى فيها سراجا مستطيرا .
استعار السّراج للشّمس وهي حسّية أيضا .
والثاني كقوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً ) * .
فانّ النّور مستعار للبيان الواضح وهو أمر متحقّق عقلا ، وكقوله أيضا : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * .
هامش
( 1 ) استعار الشيطان لمعاوية أو عمرو بن العاص ( منه )