استعار سيلان السّيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا في غاية السّرعة المشتملة على لين وسلاسة ، والشّبه فيها ظاهر عامي لكنّه قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة إذ اسند الفعل أعني سالت إلى الأباطح دون المطيّ وأعناقها حتّى أفاد أنّه امتلأت الأباطح من الإبل ، وأدخل الأعناق في السّير لأن السّرعة والبطؤ في سير الإبل يظهر ان غالبا في الأعناق ويتبيّن أمرهما في الهوادي ( 1 ) وساير الأجزاء ليستند إليها في الحركة ويتبعها في الثقل والخفة .
التقسيم السادس
أنّها إمّا مطلقة أو مرشحة أو مجرّدة فالمطلقة ما لم تقترن بصفة ولا تفريع يلايم المستعار منه أو المستعار له نحو عندي أسد والمراد بالصّفة الصّفة المعنوية لا النّعت النحوي الذي هو أحد التّوابع والمرشحة ما قرن بما يلايم المستعار منه كقوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) * استعير الاشتراء للاستبدال ، ثمّ فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من الرّبح والتجارة ومثل قوله عليه السلام في المخ ج ( 3 ) : ينحدر عنّي السّيل فقد استعار السّيل للعلم وقرنه بما يلائم المستعار منه أعني الانحدار ، وقوله عليه السلام في المخ ه ( 5 ) : أفلح من نهض بجناح .
استعير الجناح للأعوان والأنصار ، وقرن بما يلائم المستعار منه وهو النّهوض .
والمجرّدة ما قرن بما يلائم المستعار ، كقوله عليه السلام في المخ ب ( 2 ) : في وصف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
أرسله بالدّين المشهور والعلم المأثور .
هامش
( 1 ) الهوادى جمع هادية وهى العنق .