ونقصان ، أو قلة مبالاة وحياء ، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله ،
أما الخبل فظاهر ، وأما قلة الحياء فلأن من لا حياء له ، يصنع ما شاء ، كما ورد
في الخبر ( 1 ) .
وما ذكره ( رحمه الله ) وإن كان له وجه ، ولكنه ليس بحيث يعتمد عليه في الحكم ، نعم
يتجه لو بنينا الأمر على اعتبار الملكة ، كما سيتضح لك .
ويمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة عبد الله بن أبي يعفور الآتية قال ( عليه السلام ) :
أن يكون ساترا لعيوبه ( 2 ) ، ونحو ذلك .
ولا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات ، إلا أن يؤذن تركها بالتهاون بالشرع .
المقام الثاني
في ما يعرف به العدالة ويكتفى به
فاعلم أنه لا تأمل في أن من عرف فسقه لا يجوز الاقتداء به ولا تقبل
شهادته ، ولا ريب في جواز الاعتماد لو علم عدالته ، وأما لو لم يعرف عدالته
ولا إسلامه ، فيجب أيضا التفتيش والتفحص ، ولعله أيضا وفاقي .
إنما الكلام في من عرف إسلامه ولم يعرف عدالته ، فالمشهور بين الأصحاب
- سيما المتأخرين - وجوب تحصيل الظن الغالب بحصول العدالة بالبحث
والتفتيش .
وذهب الشيخ في الخلاف ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) والمفيد في كتاب الإشراف ( 5 ) إلى
كفاية ظاهر الاسلام ، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ، وهو ظاهر الاستبصار ( 6 ) .
وقال الشيخ في الخلاف - بعد اكتفائه بظاهر الاسلام ، وادعائه عليه الاجماع
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 169 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 288 ب 41 من أبواب الشهادات ضمن ح 1 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 217 المسألة 10 .
( 4 ) كما في مختلف الشيعة : ج 8 ص 483 .
( 5 ) مصنفات الشيخ المفيد ( كتاب الإشراف ) : ج 9 ص 25 .
( 6 ) الاستبصار : ج 3 ص 14 ذيل ح 3 .