وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا أيضا - بطرق متعددة فيما كتب به
الرضا ( عليه السلام ) للمأمون - عن الفضل بن شاذان : إن الكبائر هي : قتل النفس التي حرم
الله تعالى ، والزنا ، والسرقة ( 1 ) . . . إلى آخر الحديث .
والظاهر أن كلها مما توعد عليها في القرآن .
المقام الثالث : في أنه يشترط عدم ظهور مسقطات المروة في العدالة أم لا ؟
والمشهور بين الأصحاب كما نسب إليهم الشهيد الثاني ( 2 ) وغيره اعتبار ذلك .
ثم قد يجعل ذلك شرطا في تحقق العدالة ، كما هو المشهور ، وقد يجعل
خارجا عنها شرطا للإمامة والشهادة ، وقد صرح باعتبارها الشيخ في المبسوط ( 3 )
وابن الجنيد ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) والفاضلان ( 6 ) وسائر المتأخرين .
وهي على ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان : أنها ملكة تبعث على
مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر
المحرمات ، بحيث لا يبلغ حد الإصرار ، كالأكل في الأسواق والمجامع ، والبول في
الشوارع وقت سلوك الناس ، وكشف الرأس عند من ليس كذلك ، وأشباه ذلك مما
يستهجن من أمثاله ويستنكر ممن هو على مثل حاله ، وكسرقة لقمة ، والتطفيف
بحبة في الصغائر ، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس ، وتفاوت مراتبهم
وأزمنتهم وأمكنتهم ، فقد يكون الشئ مطلوبا في وقت ، مرغوبا عنه في آخر
بالنسبة إلى ما ذكر . أما ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالأثمد ، والحناء
فلا حرج فيه وإن أنكره المعظم ، واستهجنه العامة في أكثر البلاد ( 7 ) ، انتهى .
وقال في المسالك في وجه الإشتراط : إن طرح المروة إما أن يكون لخبل
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 125 ح 1 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 169 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 217 .
( 4 ) راجع مختلف الشيعة : ج 8 ص 483 .
( 5 ) الوسيلة : ص 230 .
( 6 ) قواعد الأحكام : ج 3 ص 495 ، شرائع الاسلام : ج 4 ص 126 .
( 7 ) روض الجنان : ص 289 س 7 .