البينة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، قال : قلت :
فهذا أكبر المعاصي ؟ قال : نعم ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك
الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ، فقال ! أي
شئ أول ما قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر ، قال : فإن تارك الصلاة كافر ، يعني من
غير علة ( 1 ) .
ويؤيد ذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال : اقرأوا من أول سورة النساء إلى
قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * ، فكلما نهى
عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة ( 2 ) .
ويبقى الكلام في الجمع بين تلك الأخبار ، والظاهر أن المراد بالسبع أو أكثر
منه أو أقل منه هو أشد الكبائر ، وهذا لا ينافي عدم كون الكبائر منحصرة فيها . وقد
صرح في بعض الأخبار ببعض الكبائر أيضا بالخصوص .
قال الصدوق : وفي خبر آخر أن الحيف في الوصية من الكبائر ( 3 ) .
وروي أيضا عن أبي خديجة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الكذب على الله وعلى
رسوله وعلى الأوصياء ( عليهم السلام ) من الكبائر ( 4 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قال علي ما لم أقل ، فليتبوأ مقعده من النار ( 5 ) . ولعل
المذكورات أيضا غير خارجة عن ظاهر الكتاب .
وعد في الأخبار الغناء منها ، فروى محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) قال :
سمعته يقول : الغناء مما وعد الله عليه النار ، وتلا هذه الآية * ( ومن الناس من
يشتري لهو الحديث ) * ( 6 ) الآية ، وهذه الرواية أيضا مؤيدة لإرادة ما توعد عليه
في الكتاب العزيز .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 254 ب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 4 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 38 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 565 ح 4933 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 568 ح 4941 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 569 ح 4942 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 226 ب 99 من أبواب ما يكتسب به ح 1 .