ويؤيد ذلك ما رواه أيضا عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول :
الكبائر سبعة : منها قتل النفس متعمدا ، والشرك بالله العظيم ، وقذف المحصنة ، وأكل
الربا بعد البينة ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وعقوق الوالدين ، وأكل
مال اليتيم ظلما ، قال : والتعرب والشرك واحد ( 1 ) .
وعن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الكبائر : القنوط من
رحمة الله ، واليأس من روح الله ، والأمن لمكر الله ، وقتل النفس التي حرم الله ،
وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، والتعرب بعد
الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ( 2 ) .
وهذه الأخبار : منها ما فسرت الكبائر فيها بما توعد الله عليها النار ، ومنها ما
أوجب عليه ، ومنها ما عد فيها بعض ما ذكر في القرآن وتوعد عليه .
وما توعد عليها النار أعم من التوعد في الكتاب العزيز ، وكذا ما أوجب ،
فيكون أعم من المدعى .
وأما ما عد فيه من الأخبار فلا يشمل جميع ما أوجب الله عليه النار في
القرآن ، بل ولا الأعم منه ، فيكون أخص من المدعى .
اللهم إلا أن يتشبث في ذلك بادعاء أن المتبادر من توعد الله ، وإيجابه هو
التوعد والإيجاب بكلامه ، فإنه هو الحقيقة فيه ، وكلام رسوله وأوصيائه إنما هو
كلامه مجازا ، وبالواسطة .
وأيضا الأخبار الكثيرة التي ذكر فيها المعاصي كذلك ما ذكر فيها هي ما توعد
عليه في الكتاب العزيز ، فبتبعها لعله يمكن القطع بإرادة ذلك من الإطلاق .
سيما مع ملاحظة الأخبار المشتملة على حصرها في السبع ، مثل ما تقدم ،
ومثل حسنة عبيد عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر ، فقال : هن في
كتاب علي ( عليه السلام ) سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 281 ح 14 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 255 ب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 13 .