ما فاته ، وبه قال الشافعي إلى آخر ما قال .
والذي يترجح في نظري هو القول بالمواسعة واستحباب تقديم الفائتة إلى أن
يتضيق الوقت . لنا على ذلك وجوه :
الأول : الأصل ، فإن وجوب الترتيب تكليف والأصل عدمه ، ولا مدخلية
لذلك في ماهية العبادة حتى يتأمل في جريان الأصل ، مع أنه لم يقل أحد ببطلان
الفائتة بالتأخير ، وأما احتمال مدخلية ذلك في ماهية الحاضرة فمع أن الظاهر
عدمه مقطوع باستصحاب الصحة وعدم ترتبها على شئ قبل حصول الفائتة ،
وستعرف بطلان أدلة الخصم .
الثاني : لزوم العسر والحرج الشديد المنفيين في الدين بالآيات والأخبار ،
سيما مع ملاحظة ما ذكره السيد ( رحمه الله ) بل يلزم المحال لظهور استحالة ضبط المكلف
للوقت أولا وآخرا بحيث يساوي الحاضرة ويصرف باقي الوقت في تحصيل
الفائتة في العادة .
الثالث : الآيات الكثيرة المطلقة والعامة كقوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) *
وغيرها ، وقوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) فإن الأصل
بقاء العموم والإطلاق بحاله حتى يثبت المخصص والمقيد .
الرابع : مطلقات الأخبار المساوقة للآيات في هذا المعنى ، وهي كثيرة جدا ،
وروى سعد بن سعد في الصحيح قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : يا فلان إذا دخل الوقت
عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون ( 2 ) .
وما يدل على فضيلة تقديم الصلاة في أول الوقت من الأخبار الكثيرة :
ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لكل صلاة
وقتان وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر
من غير علة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 87 ب 3 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 89 ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 .