وأما آخر رواية ( 1 ) حريز المرسلة فغير ظاهر في ذلك ، لاحتمال إرادة نفي
وجوب الغسل لا إثبات وجوب القضاء ، بل هو الظاهر ، فحينئذ لا دلالة على
وجوب القضاء فيما لو كان الاحتراق للبعض ، ولو ثبت العموم والوجوب فهو
مخصص بما ذكرنا .
وأما موثقة عبيد بن زرارة عن أبيه عن الباقر ( عليه السلام ) قال : انكسفت الشمس وأنا
في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم اقض ( 2 ) .
فهي حكاية الفعل ، ولا تدل على العموم كما لا يخفى .
وأما قول المفيد فقال جماعة من الأصحاب بأنا لم نقف له على نص ( 3 ) ،
واحتج له في المختلف ( 4 ) برواية ابن أبي يعفور عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا انكسفت
الشمس والقمر وانكسفت كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم ،
وأيهما كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل يصلي وحده ( 5 ) . . . الحديث .
وهو ظاهر في الأداء ، وغير ظاهر في الوجوب .
وأما الزلزلة وسائر الآيات :
فقال في التذكرة بسقوطها عن الجاهل ، قال : فأما جاهل غير الكسوف مثل
الزلزلة والرياح والظلمة الشديدة فالوجه سقوطها عنه عملا بالأصل السالم عن
المعارض ( 6 ) .
وقال بعض محققي المتأخرين : وفيه نظر ، لأن المعارض موجود وهو عموم
ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر " رواية أخرى لحريز " راجع وسائل الشيعة : ج 5 ص 155 ب 10
من أبواب صلاة الكسوف ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 156 ب 10 من أبواب صلاة الكسوف ح 8 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 134 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 291 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 157 ب 12 من أبواب صلاة الكسوف ح 2 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 5 ص 182 .