في هذا المقام من أحكام المنافي وأقسامه ، فتأمل .
وادعى الشهيد أيضا الاجماع على فورية الأجزاء المنسية التي تقضى ( 1 ) .
وفي بطلان الصلاة هنا بفعل المنافي أيضا وجهان ، يظهر الحال فيهما بملاحظة
ما تقدم .
وأما لو تركها عمدا ففي البطلان وجهان :
بالنظر إلى أنه لم يثبت اشتراط صحة الصلاة بذلك ، بل هو واجب على حدة
أوجبها الشارع .
وبالنظر إلى ما يظهر من الأخبار ، سيما روايات عمار ، أنه متمم للصلاة .
ومقتضى ما اخترناه من عدم البطلان بتخلل المنافي عدم البطلان هنا فلم
يثبت الاشتراط .
وحينئذ فهل يكفي فعله أي وقت يكون ولو قضاء خارج الوقت ؟ أو يجب
فعله في وقت الصلاة ؟ احتمالان .
والظاهر بالنظر إلى الأخبار توقيته بوقت الصلاة ، وإن لم يكن فوريا بعد
الصلاة ، فالأقرب بطلان الصلاة بخروج الوقت ، وأنه لا يجدي القضاء ، وثبوت
القضاء بخصوص الاحتياط من دون الصلاة لم يثبت .
واعلم أن الاعتبار في الشك بالظن اللاحق ، فلو شك مثلا بين الاثنين والثلاث
وبنى على الثلاث وصلى ركعة وبعدما رفع من الأخيرة غلب على ظنه أنه كان
اثنين فيأتي بمقتضاه ويأتي بركعة أخرى ، لأن العمل على الراجح كما سيأتي ،
فيسقط الاحتياط حينئذ ، وهكذا .
ثم في تقديم الأجزاء المنسية على الاحتياط مطلقا ، أو مع تقدمها بسبب
التقدم في الركعة المنسية عنها ، وعدمه كذلك احتمالان . ولم يظهر من الأخبار
دلالة على ذلك ، والوجه التخيير ، ولعل الأولى ملاحظة الترتيب .
ولو تذكر بعد الاحتياط بأن الصلاة كانت ناقصة لا يعيد الصلاة مطلقا كما ظهر
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 228 س 17 .