نظره في الأول إلى عدم ظهور اندراجه تحت الشك بين الأربع والخمس ، وفي
الثاني إلى عدم ظهور اندراجه تحت الشك بين الثلاث والأربع ، فإن الأصل
لا يجوز الخروج عنه إلا بدليل ، فيثبت البطلان .
ونقل الشهيد ( رحمه الله ) قولا بالصحة لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت
بالأصالة ، إذ الأصل عدم الزيادة ، ولأن تجويز الزيادة لو منع لأثر في جميع
صوره ( 1 ) .
قال بعض المتأخرين : وهو قوي متين ، ومتى قلنا بالصحة وجبت السجدتان
تمسكا بالإطلاق ( 2 ) .
وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تطلع على ما فيه ، إذ لا ريب أن هذا إنما يتم بعد
تحقق اندراجه تحت تلك النصوص ، وهل هو إلا أول المسألة ؟ ومع الاندراج فلا
حاجة إلى التمسك بأصالة عدم الزيادة ، مع أن مطلق التمسك به في مثل هذا المقام
محل تأمل . وعدم التأثير في سائر الصور إنما هو بالدليل ، والتعدي قياس .
ومن هذا ظهر ما في تقوية بعض المتأخرين ، وقوله بوجوب السجدتين ، مع
أنه ضعف في موضع آخر قبيل هذا ما نقلناه عن بعض الأصحاب من أنه يحصل
المسمى بإدراك الركعة ، قال : وهو غير واضح ( 3 ) . وتمسكه بالإطلاق هاهنا يناقض
كلامه هاهنا فتدبر .
وحكم أيضا بأن حكم الشك ما بين السجدتين حكم الشك بعدهما ، وضعف
قول الشهيد في الذكرى باحتمال البطلان لعدم الإكمال وتجويز الزيادة ( 4 ) .
وهو أيضا كما ترى . والاحتياط في كل ذلك الإتمام والإعادة ، واحتياطنا
هذا من جهة الاحتراز عن إبطال العمل المنهي عنه ، وإن لم يظهر شمول دليله لما
نحن فيه ، لا أنا نجوز الإتمام والاكتفاء به ، فلا تغفل ، ومن هذا ظهر أن فعل
السجدتين بعدها أيضا أحوط .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 227 س 7 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 278 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 257 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 227 س 5 .