ويلوح من كلام الشهيد في الذكرى أن فتوى الأصحاب واتفاقهم على
وجوب البدار بها بعد الصلاة ، فقال : ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب التعقيب ( 1 ) .
وفي ظهور الأخبار في ذلك تأمل ، سيما مع أداء أكثرها ب " ثم " الدالة على
التراخي ، وما ورد فيها كلمة " الفاء " أيضا ليس بذلك الظاهر ، نعم ربما كان في مثل
رواية عمار ( 2 ) إشعار بذلك ، حيث جعلت فيها تمام ما صلى . ولكنه أيضا لا يدل
على الفورية ، اللهم إلا أن يثبت الاجماع على ذلك . والاحتياط في ذلك .
ثم هل يبطل الصلاة بفعل المنافي قبلها أم لا ؟
نقل عن ظاهر المفيد الأول ( 3 ) ، وهو مختار العلامة في بعض أقواله ( 4 ) ، والشهيد
في الذكرى ( 5 ) . والعلامة في بعض أقواله ( 6 ) ، وابن إدريس ( 7 ) على الثاني ، وهو
المنقول عن جماعة من الأصحاب .
وليس للمبطل ما يعتمد عليه ، ووجوب سجدة السهو للمتكلم في آخر
صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في الصورة الثالثة - مع أنه يحتمل كونه في نفس
الصلاة أو الاحتياط لا بينهما - لا يسلتزم البطلان لو كان عمدا أيضا ، فلا يمكن
التمسك به ، وكذا بالفورية المستفادة من الأخبار ب " الفاء " ونحوها كما ادعوا ، لما
ذكرنا ، ولو سلم فلا يدل على البطلان أيضا ، ولكن هذه الأمور - مع إشعارات يظهر
من بعض الأخبار - يوجب توقف حصول البراءة اليقينية بذلك ، لوقوع الشك في
البراءة بدون ذلك .
ثم إن المراد في هذا النزاع في الحقيقة هو أنه هل المصلي بتلك الصلاة يعد
في الصلاة أم لا ؟ فالمتأمل لا يخفى عليه إجراء التفاصيل التي ينبغي أن يلاحظ
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 227 س 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 318 ب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 2 ص 415 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في السهو ج 2 ص 415 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 227 س 21 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 270 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 256 .