ورواية علي بن أبي حمزة - وطريق الصدوق إليه صحيح على الظاهر لمكان
أبي بصير - عن رجل صالح ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل يشك فلا يدري أواحدة
صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا يلتبس عليه صلاته قال : كل ذا ؟ قلت : نعم ، قال :
فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإنه يوشك أن يذهب عنه ( 1 ) .
وحمل الخبر الأول الشيخ على أن المراد بالجزم استئناف الصلاة ( 2 ) ، وقد
استشكل ذلك الشهيد وغيره بسجدتي السهو لأ نهما لا يجتمعان مع الإعادة ( 3 ) ،
وقد يحمل على الاستحباب من جهة كثرة السهو . وقد يناقش في ذلك بمنافاة كثرة
السهو للبناء على الجزم ، ويمكن دفعه بتكلف مثل إرادة جزم التمام وجزم الصحة
أي : يجعل حكمه كحكم الجازم بهما .
وحمل الشيخ رواية عنبسة وما في معناها على النوافل ( 4 ) . وأما رواية علي
ابن أبي حمزة هي خارجة عما نحن فيه لأنه حكم كثير الشك ، وسيجئ حكمه
إن شاء الله .
وبالجملة : طرح الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة ، مع اعتضادها بالشهرة
والإجماع المنقول ظاهرا ، واستصحاب شغل الذمة والذهاب إلى الأضعف منها ،
مما لا يجوز عند العقل ، فالأولى طرحها . ولا ريب أن الأقوى والأحوط هو ما
اخترناه .
ويمكن القول بأن الأحوط الإتمام والإعادة ، فحينئذ يصير معنى البناء على
الجزم أنه يجعل ما هو فيها الركعة الأولى . ولا وجه للحمل على التخيير أصلا .
منهاج
لو وقع الشك في الثانيتين من الرباعية فصوره المتعارفة العامة البلوى خمس ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 350 ح 1022 .
( 2 ) الاستبصار : ج 1 ص 374 ذيل ح 3
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 225 س 5 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 353 ذيل ح 51 .