القول الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا ( 1 ) ، وقد نقلنا سابقا عنه القول بذلك
في ثالثة المغرب أيضا .
لنا : الإطلاقات ، بل العمومات المستفادة من تلك الأخبار ، وقد مر احتجاج
الشيخ برواية ابن أبي نصر البزنطي في مباحث الركوع والسجود ( 2 ) ، والجواب
عنها .
ولا يخفى أنه لا يمكنه التمسك في ذلك بما دل على بطلان الصلاة بالشك في
الأولتين ، لظهورها في إرادة الأعداد لا الكيفيات ، كما لا يخفى على من له طبع
سليم .
نعم ، يقع الإشكال من جهة الأخبار الدالة على الإعادة بمجرد الشك في الفجر
والمغرب ونحوهما ، فإن بينهما عموما من وجه ، ولعل تخصيصها بتلك الأخبار
الكثيرة أولى ، لظهور دلالتها وكثرتها ، بل وعدم ظهور أخبار الإعادة في المغرب
والصبح ونحوهما في غير صورة الشك في الأعداد ، كما يشعر به تتبع تضاعيفها ،
مع ملاحظة ما ورد في غيرها أيضا ، سيما وجل الأصحاب بنوا على ذلك .
ولا ريب أن الأحوط في الثنائية والثلاثية الإتمام والإعادة ، ولعل المراد
بالبطلان هو ما إذا انقضى الوقت ، وأما لو تداركه فلعله لا يضر ، ولا أظن وجود
مخالف فيه .
والعجب من بعض الأصحاب أنه قال : أخبار المغرب والفجر أخص من تلك
الأخبار مطلقا ( 3 ) ، وبهذا استشكل ، وأنت خبير بما فيه .
ثم إنه لا فرق بين الركن وغيره في ذلك الحكم ، للإطلاقات المتقدمة . وما
استقربه العلامة من البطلان ( 4 ) - لأن الشك في الركن حقيقة شك في الركعة ، والشك
فيها مبطل في غير الأخيرتين من الرباعية فكذا ما نحن فيه - فيه ما فيه .
ثم إن بعض الأصحاب قطع بأن الشك في صلاة الكسوف إنما يبطل إذا كان
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 369 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 154 ح 63 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : ص 375 س 20 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 316 .