ثم إن العرف واللغة حاكمان بأن هناك قسما ثالثا من الضحك ، ولم يتعرض
المعصومون ( عليهم السلام ) له .
وقال الشهيد الثاني : إن القهقهة في اللغة الترجيع في الضحك ، أو شدة الضحك ،
والمراد هنا مطلق الضحك ( 1 ) . وأراد به ما عدا التبسم ، وإن لم يكن له شدة وترجيع .
وقال بعض الأصحاب : لعل نظره في ذلك إلى وقوعه في الأخبار في مقابل
التبسم ( 2 ) .
أقول : الذي يظهر من العرف واللغة أيضا أن الضحك - الذي له شدة ولم يكن
له صوت ، أو كان له صوت ولم يكن مشتملا على ترجيع ، أو أخص منه ، كما اعتبره
الجوهري ، وهو أن يقول قه قه - قسم ثالث ، وكما يحتمل إدراجه في التبسم في
الحكم يمكن إدراجه في القهقهة أيضا .
ويؤيد الأول الأصل والإطلاقات ، والثاني عدم حصول البراءة إلا بذلك ،
ويؤيده ما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أيضا أنها شدة الضحك لغة في الجملة .
فالأولى اندراجه تحت القهقهة في الحكم ، ولعله إلى هذا نظر الأصحاب
أيضا ، ولكنهم أطلقوا الحكم ولم يصرحوا بذلك ، وكان عليهم بيان ذلك .
واعلم أن الظاهر من الأخبار عدم التفرقة بين الناسي والعامد ، إلا أن الظاهر
أن عدم الإبطال في الناسي إجماعي كما نقله جماعة من الأصحاب ( 3 ) .
ولو كان من دون اختيار وكان متذكرا للصلاة ، فالظاهر البطلان ، لعموم
الأخبار ، والظاهر أنه إجماعي كما يظهر من التذكرة ( 4 ) ولا إثم عليه إن شاء الله .
وأما التبسم فليس بمبطل إجماعا عمدا كان أو سهوا ، كما يظهر من المنتهى ( 5 ) ،
ويدل عليه الأخبار السابقة .
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 332 س 26 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : ص 355 س 21 .
( 3 ) منهم العلامة في تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 286 س 8 ، والشهيد الأول في ذكرى الشيعة :
ص 216 س 10 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 285 - 286 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 310 س 14 .