وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ، قال : تسعى إليها وتشرب منها حاجتك ،
وتعود في الدعاء ( 1 ) .
وربما يتعدى مورد النص ، بل ويعمم في النوافل . وهو مشكل .
واستقرب في المنتهى اعتبار القلة هنا وحمل الرواية عليها ( 2 ) .
ويظهر من ذلك أن الفعل الكثير يضر في النوافل أيضا ، وتردد فيه بعض
الأصحاب ( 3 ) نظرا إلى المساهلة المرخص فيها عن الشارع ، مثل جواز فعلها
جالسا وراكبا وما شيا إلى غير القبلة ، وبدون السورة .
والأحوط الاجتناب عن غير موارد الرخصة ، لظاهر عدم التفرقة بين الصوم
الواجب والمستحب لترك الاستفصال .
والظاهر أن هذه الأحكام في صورة العمد لا في النسيان ، إلا إذا كان ماحيا
لصورة الصلاة . ونقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة بالأكل
والشرب ناسيا ( 4 ) .
وألحق بعضهم ( 5 ) السكوت الطويل ، المخرج للمصلي عن كونه مصليا بالفعل
الكثير ، وهو كذلك .
منهاج
المشهور بين أصحابنا بطلان الصلاة بالبكاء في الصلاة متعمدا للأمور الدنيوية
كذهاب مال أو نفس أو غير ذلك ، وزاد عليه جماعة من الأصحاب - على ما نقل
عنهم - أنه كذلك وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه ، وإن ارتفع الإثم حينئذ ( 6 ) .
فحينئذ يكون المتعمد في مقابل من لم يذكر الصلاة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 494 ح 1421 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 312 س 21 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 80 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 312 س 14 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 217 س 18 .
( 6 ) منهم المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد : ص 357 س 3 ، وصاحب الحدائق الناضرة :
ج 9 ص 50 .