قال بعض الأصحاب : ولم أطلع على مخالف في هذا الحكم ( 1 ) ، وقال السيد
في المدارك : إن الظاهر أنه مجمع عليه ( 2 ) .
ويدل عليه - مضافا إلى استصحاب شغل الذمة ، وعدم ثبوت صحة هذه
العبادة ، سيما إذا قلنا : إنها اسم للصحيحة - ما رواه النعمان بن عبد السلام عن أبي
حنيفة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ قال : إن
بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميتا له
فصلاته فاسدة ( 3 ) .
وقال الصدوق في الفقيه : وروي أن البكاء على الميت يقطع الصلاة ، والبكاء
لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة ( 4 ) .
وخصصه بعضهم بما إذا كان له صوت ونحيب ( 5 ) .
وليس بذاك ، ولعل نظرهم إلى لفظ البكاء الممدود فيما رواه الصدوق ، فإنها
ممدودا لما كان له مد على ما ذكره اللغويون .
والظاهر أن الرواية التي نقلها هو ما ذكرنا بعينه ، وهي مطلقة لأنها بصيغة
الفعل ، مع أن ظاهرهم أيضا التعميم .
وضعف الخبر منجبر بالشهرة بين الأصحاب ، فلا وجه للتوقف في ذلك
الحكم ، كما اختاره المحقق الأردبيلي ( 6 ) ( رحمه الله ) واستحسنه بعض المتأخرين ( 7 ) ،
وأولئك جعلوه من لواحق الفعل الكثير ، وفرعوه عليه .
وليس في محله .
وظاهر الحكم الوضعي بطلان الصلاة ولو كان ناسيا أيضا ، إلا أن يثبت إجماع
على خلافه ، ولم أقف عليه .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : ص 357 س 3 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 466 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1251 ب 5 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 941 .
( 5 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 466 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 73 .
( 7 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 466 .