الكلام إلى أن المبطل للصلاة هو الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة ، وبهذا يزيد
الإشكال ، لأن كونه ماحيا لصورة الصلاة لم يثبت من جهة الشرع وجهه .
وإرجاع ذلك إلى العرف أشكل ، إذ عرف العام لا مدخلية له في ذلك ، وأما
عرف المتشرعة - فمع الاختلاف ، وعدم كونه محددا معينا - فلو قلنا بكون
العبادات أسامي للأعم وجوزنا الإرجاع إلى عرف المتشرعة فلا يحصل من ذلك
أزيد من ظن ، فكيف يصير منشأ للقطع ببطلان الصلاة ليكون مستندا للإجماع ؟
اللهم إلا أن يجمع على كونه مبطلا ماحيا عندهم أيضا بحيث يكشف عن قول
المعصوم ، إذ هو الموجب للقطع ، فحينئذ يرجع الاستناد إلى الاجماع إلى خصوص
كونه مبطلا وماحيا عند الشارع ، فيبقى الاتكال في البطلان على الفعل الكثير
بلا فائدة .
وأما إذا قلنا بكونها أسامي للصحيحة فالأمر أوجه لكن المحذور في الاستناد
إلى الاجماع مع ظنية المستند أيضا باق . وأما من استدل بانمحاء الصلاة أو لا
فيظهر حاله مما ذكرنا .
وبالجملة : المستند في إبطال الفعل الكثير إما الاجماع وإما انمحاء صورة
الصلاة ، فنقول :
أما الاجماع فيدور حجيته فيما كان مقطوعا بأنه فعل كثير ، ففي المشكوك
فيه وجهان : بالنظر إلى الخلاف الواقع بينهم في كون العبادات أسامي للصحيحة
أو الأعم فيبطل على الأول لاستصحاب شغل الذمة ، وعدم اليقين بحصول الصلاة
مع شرائط الصحة ، ويصح على الثاني لشمول الإطلاقات ، وعدم ثبوت كون ذلك
مبطلا .
وأما انمحاء صورة الصلاة فالأمر يظهر فيه أيضا مما ذكرناه ، فمع البناء على
كونها اسما للأعم يبطل منها ما علم انمحاؤها عند الجميع ، أو ما سلب عنها اسم
الصلاة ، ومع عدم حصول العلم به يكفي في الصحة عدم العلم بالفساد ، مع صدق
الصلاة عليه عندهم . وأما على كونها اسما للصحيحة فلا بد من الاقتصار على علم
مناهج الأحكام — صفحة 551
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٥١