تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
واستدل عليه في المنتهى - بعد نقله الاجماع - بأنه يخرج عن كونه مصليا ، وقال : والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع ( 1 ) والإشكال في معنى القلة والكثرة . قال في التذكرة : اختلف العلماء في حد الكثرة ، والذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة مما يسمى في العادة كثيرا ( 2 ) . وقال ابن إدريس : هو ما سمي في العادة كثيرا ، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك ، مما إذا فعله الانسان لا يسمى مصليا ، بل يسمى آكلا وشاربا ( 3 ) . وحدده الشهيد الثاني بما أخرج فاعله عن كونه مصليا عرفا ( 4 ) . وهذه المسألة لا تخلو عن غلقة واضطراب ، إذ التصريح ببطلان الصلاة بفعل الكثير غير موجود في النصوص ، والذي يرجع إلى العرف العام ، بعد العجز عن العلم بما أراد الشارع ، هو دلالة الألفاظ المتلقاة عنه . فإن قلت : الاجماع تحقق على ما صدق عليه هذا اللفظ . قلت : فحينئذ لا يحصل القطع بالبطلان إلا إذا كان اندراج ذلك الفعل في الفعل الكثير إجماعيا ، لأن الأمارات التي يستنبط منها المعنى العرفي - كعدم صحة السلب والتبادر وغيرهما - أدلة ظنية ولا تفيد القطع ، ومع عدم القطع بكونها فعلا كثيرا كيف تحكم بأنها مبطل للصلاة ؟ فإطلاق القول بإرجاعها إلى العرف غير صحيح ، لأن الاجماع من الأدلة القطعية ، فانحصر المبطل فيما لو أجمع على كون الفعل كثيرا ، لأنه يصير سببا للقطع بأنه مورد الاجماع ، أو وقع الاجماع على خصوص كونه مبطلا ، مع قطع النظر عن ذلك . ثم إن الاستدلال على ذلك - مع الاجماع المذكور - بأنه يمحو صورة الصلاة ، كما نقله العلامة ، فهو على إطلاقه لا وجه له بالنظر إلى إطلاق الفعل الكثير . نعم إن جعل الماحي هو ما أجمع على أنه فعل كثير لكان له وجه ، فحينئذ يرجع مآل
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 310 س 18 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 288 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 238 . ( 4 ) الروضة البهية : ج 1 ص 564 .