واستدل عليه في المنتهى - بعد نقله الاجماع - بأنه يخرج عن كونه مصليا ،
وقال : والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع ( 1 ) والإشكال في معنى القلة والكثرة .
قال في التذكرة : اختلف العلماء في حد الكثرة ، والذي عول عليه علماؤنا
البناء على العادة مما يسمى في العادة كثيرا ( 2 ) . وقال ابن إدريس : هو ما سمي في
العادة كثيرا ، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك ، مما إذا فعله الانسان
لا يسمى مصليا ، بل يسمى آكلا وشاربا ( 3 ) .
وحدده الشهيد الثاني بما أخرج فاعله عن كونه مصليا عرفا ( 4 ) .
وهذه المسألة لا تخلو عن غلقة واضطراب ، إذ التصريح ببطلان الصلاة بفعل
الكثير غير موجود في النصوص ، والذي يرجع إلى العرف العام ، بعد العجز عن
العلم بما أراد الشارع ، هو دلالة الألفاظ المتلقاة عنه .
فإن قلت : الاجماع تحقق على ما صدق عليه هذا اللفظ .
قلت : فحينئذ لا يحصل القطع بالبطلان إلا إذا كان اندراج ذلك الفعل في الفعل
الكثير إجماعيا ، لأن الأمارات التي يستنبط منها المعنى العرفي - كعدم صحة
السلب والتبادر وغيرهما - أدلة ظنية ولا تفيد القطع ، ومع عدم القطع بكونها فعلا
كثيرا كيف تحكم بأنها مبطل للصلاة ؟
فإطلاق القول بإرجاعها إلى العرف غير صحيح ، لأن الاجماع من الأدلة
القطعية ، فانحصر المبطل فيما لو أجمع على كون الفعل كثيرا ، لأنه يصير سببا للقطع
بأنه مورد الاجماع ، أو وقع الاجماع على خصوص كونه مبطلا ، مع قطع النظر
عن ذلك .
ثم إن الاستدلال على ذلك - مع الاجماع المذكور - بأنه يمحو صورة الصلاة ،
كما نقله العلامة ، فهو على إطلاقه لا وجه له بالنظر إلى إطلاق الفعل الكثير . نعم إن
جعل الماحي هو ما أجمع على أنه فعل كثير لكان له وجه ، فحينئذ يرجع مآل
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 310 س 18 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 288 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 238 .
( 4 ) الروضة البهية : ج 1 ص 564 .