ولو قيل : يقصد مع ذلك قراءة القرآن أيضا لكان أحوط ، فلعله لم يكن بذلك
البعيد .
ثم إن بعض الأصحاب قد بالغ في وجوب رد السلام حتى قال بأن من ترك
السلام واشتغل بالقراءة والأذكار يفسد صلاته ، نظرا إلى كون الأمر بالشئ نهيا
عن ضده الخاص ، وأن النهي مفسد للعبادة ( 1 ) . وبعضهم جاوز هذا الحد أيضا
فأطلق البطلان ( 2 ) .
والحق الصحة مطلقا وإن كان آثما ، لما ذكرنا سابقا .
ويظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المصلي ( 3 ) ، وينبغي العمل
بمضمونها ، وإن نقل عن جماعة من الأصحاب انتفاؤه للأصل والعمومات ( 4 ) .
وذلك لأنه يوجب تشويش خاطر المصلي وإيقاع الخلل في أحواله ، سيما إذا
أدمج في السلام أو كان لاحنا محرفا .
وقد روى الحميري عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت
المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم ، وصل على النبي ، ثم أقبل على صلاتك ،
وإذا دخلت على قوم جلوس وهم يتحدثون فسلم عليهم ( 5 ) .
منهاج
يستحب للمصلي إذا عطس أن يحمد الله ، والظاهر أنه إجماعي ، كما يظهر من
جماعة . وقال في المنتهى : ويجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس ويصلي على
نبيه وآله ( عليهم السلام ) وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره ، وهو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 475 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 122 - 123 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1267 ب 17 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 و 2 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 282 .
( 5 ) قرب الإسناد : ص 45 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 313 س 24 .