وأما رواية منصور وموثقة عمار وظاهر رواية محمد بن مسلم فلعلها لا تنافي
ذلك ، بل لا بد من حملها على ما ذكرنا . وحملها بعض الأصحاب على التقية ( 1 ) .
واختار العمل بمضمونها المحقق في المعتبر ( 2 ) والمحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : الأولى الجمع بين الإسماع والإخفاء حسب ما أمكن .
ويقع الإشكال العظيم فيما لو لحن المسلم في السلام أو حرف وأدمج بحيث
يظهر بطلان ما قاله ، أو لم يظهر الكلمة التي قالها ، من جهة عموم الآية ( 4 ) ، وظهور
صدق التحية ، وظهور المثل في الأخبار ( 5 ) فيما يمكن التكلم به في الصلاة ويصح .
وحينئذ فإما لا بد من تخصيص العمومات ، أو التجوز في المثل ، فإن ظاهر
المثل أنه حقيقة في المماثلة في الشخص ، وحملناه على المماثلة في النوع .
هذا كله إذا صدق عليه نوع التحية وإلا فلا إشكال ، ويشكل تحقق مثل هذه
الصورة إلا أن يقال : إنها من الأفراد الخفية الغير الشائعة التي لا يظهر من الأدلة
حكمها .
وحينئذ فيتجه احتمال أن يقول " سلام عليك " أو " سلام عليكم " وقصد به
قراءة القرآن ، وأنه لو كان مستحقا للجواب فيكون جوابه ، لأصالة عدم وجوب رد
خصوص هذا ، ولجواز قراءة القرآن في الصلاة قاصدا بها حاجة ، كما ذكرنا سابقا ،
وهذا منه .
ولما تحقق عندي في الأصول أن الأمر بالشئ أيضا لا يقتضي النهي عن
ضده الخاص ( 6 ) فلا يمكن الخدشة في صحة الصلاة على القول بكونها اسما
للصحيحة أيضا ، سيما مع كون الأمر احتماليا ، فتدبر .
وينبغي على هذا أيضا مراعاة حال المماثلة في الملحون أيضا ، فلو قال
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 314 س 22 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 264 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 120 .
( 4 ) النساء : 86 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1265 ب 16 من أبواب قواطع الصلاة .
( 6 ) قوانين الأصول : ج 1 ص 108 .