عليك الرجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك
ولا ترفع صوتك ( 1 ) .
وما رواه الصدوق بسنده عن محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل يسلم
على القوم في الصلاة ، فقال : إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه
تقول : السلام عليك ، وأشر بأصابعك ( 2 ) .
وقال أيضا في الفقيه : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : سلم عمار على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهو في الصلاة فرد عليه ، ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن السلام اسم من أسماء الله
عز وجل ( 3 ) .
وهذه الأخبار وإن كان بعضها غير صريح في الوجوب لكن رفع الحظر عنه
يكفي ، للأصل الذي ثبت في رد السلام من الوجوب ، والظاهر أنه لا قائل بالفصل .
ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب وجوب الرد بالمثل في الصلاة . وفسره بعضهم
بأنه لو قال " سلام عليكم " يقول " سلام عليكم " ولا يقول " وعليكم السلام " ،
ونسبه المرتضى إلى الشيعة ، والمحقق إلى مذهب الأصحاب على ما نقل عنهما ( 4 ) .
وقد نسب الخلاف في ذلك إلى ابن إدريس حيث قال : إذا كان المسلم عليه
قال له : " سلام عليكم " أو " سلام عليك " أو " السلام عليكم " أو " عليكم السلام "
فله أن يرد بأي هذه الألفاظ كان ، لأنه رد بسلام مأمور به ، قال : فإن سلم بغير
ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه ( 5 ) .
ولا أستبعد إرجاع كلامه ( رحمه الله ) أيضا إلى ما ذكره الأصحاب ، فإنه ليس فيه
ما ينافيه ، ولعل تفصيل المذكورات إنما هو لبيان أن التحية المأمور بردها هو
المذكورات ، لا غيرها كما أشار إليه بقوله : " فإن سلم بغير ما بيناه . . . إلى آخره " ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1266 ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 367 ح 1063 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 368 ح 1066 .
( 4 ) الناقل صاحب مفتاح الكرامة : ج 3 ص 38 - 39 .
( 5 ) الناسب هو العلامة في المختلف : ج 2 ص 204 ، وصاحب مفتاح الكرامة : ج 3 ص 39 .