وقد نقل عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادقين ( عليهما السلام ) أن المراد بالتحية في
الآية السلام وغيره من البر ( 1 ) . ولا يخفى أنه يتضمن وجوب رد الإحسان ، وهو
كما ترى ، وتوجيهه بحمله على أقرب المجازات - وهو ما يساويه من الإحسان -
أيضا لا يكفي ، لأن الظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب ذلك . وربما يوجه بأن
المراد من كلامه زيادة البر والإحسان على السلام . وله وجه إن قبله عبارته ،
وليس عندي كلامه .
وبالجملة : القدر الذي يتكل عليه من الآية ما يتقن إرادته وهو " السلام " وأما
غيره فالأصل عدم الوجوب .
وعموم أخبار أيضا من الطرفين ، وخصوص موثقة سماعة عن الصادق ( عليه السلام )
قال : سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ؟ قال : يرد بقول " سلام عليكم "
ولا يقول " وعليكم السلام " فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قائما يصلي فمر به عمار بن
ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) هكذا ( 2 ) .
وصحيحة هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي
جعفر ( عليه السلام ) وهو في الصلاة فقلت : " السلام عليك " فقال : " السلام عليك " فقلت :
كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلما انصرف قلت : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ قال : نعم .
مثل ما قيل له ( 3 ) .
وما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في القوي ( 4 ) ، والصدوق أيضا بسنده عنه
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي ، قال : ترد عليه خفيا
كما قال ( 5 ) .
وموثقة عمار عنه ( عليه السلام ) قال : سألته عن التسليم على المصلي ، فقال : إذا سلم
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ص 145 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1265 ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1265 ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 332 ح 222 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 368 ح 1065 .