الأقوى عدم البطلان إن شاء الله ، ولا ينبغي ترك الاحتياط .
ثم اعلم أنا إنما قيدنا الكلام بحرفين فصاعدا ، لأن التكلم بحرف واحد
لا يبطل إجماعا على ما نقله جماعة ( 1 ) ، ولأنه ليس بكلام عرفا .
وأما الحرف المفهم ك " ق " و " ع " ونحوهما فالظاهر أنه مبطل ، لأن الظاهر
صدق الكلام عليه عرفا واصطلاحا .
والتردد في ذلك نظرا إلى أن الممنوع عنه هو التكلم بالحرفين ، وهذا ليس
منه .
ففيه ما فيه ، لعدم ورود ذلك في النص ليعتبر مفهومه ، والنصوص والأخبار
يشمله على الظاهر ، وإثبات الاجماع مرتبة الفوق لا ينفي ثبوته فيما تحتها
بدليل آخر .
وهل الحرف الواحد المفهم الذي لم يكن من هذا القبيل بل كان مفهما من جهة
قرينة أو عهد كان بين المتكلم والمخاطب كذلك أم لا ؟ ففيه وجهان ، ولم أجد في
كلام الأصحاب تصريحا بذلك . والأحوط الاجتناب ، بل عن غير المفهم أيضا ، لما
قاله بعضهم من أن الكلام جنس لما يتكلم به فيشمله ( 2 ) . ولكن فيه ضعف .
وصرح بعضهم بأنه لا يعتبر في المبطل كونه موضوعا ( 3 ) .
ولعله للإجماعات المنقولة ، ويحتمل شمول الأخبار أيضا . ولكن المهملات
من الأفراد التي لا ينساق إلى الذهن من المطلقات . ولا ريب أن الأقوى وجوب
الاجتناب .
وقال السيد في المدارك : ينبغي القطع بعدم بطلان الصلاة بالتنحنح ( 4 ) . وهو
مختار جماعة من الأصحاب .
ويدل عليه الأصل ، وعدم صدق الكلام عليه لغة وعرفا ، وموثقة عمار أنه
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 216 س 22 ، والسيد السند في مدارك الأحكام :
ج 3 ص 463 .
( 2 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 341 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 9 ص 18 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 463 .