حدث ووجد سبب وسنح أمر من أمطار السماء ونحوه من أسباب وجدان الماء ،
والكناية عن مثله بالحدث شائعة في كلامهم .
وهذا المعنى أقرب مما فهمه الأكثرون من حمل الحدث على معناه المتعارف ،
إذ لا ربط بين الحدث بهذا المعنى وإصابة الماء المتفرع عليه ( 1 ) . ولعله يقربه ظهور
أن سؤال زرارة بالنسبة إلى الركعة والركعتين ، لا كونه مع الحدث وبدونه ، وحينئذ
فيوافق الصحيحان مذهب ابن الجنيد ( 2 ) في مصادف الماء في أثناء الصلاة كما
تقدم ، لكن لم يعلم منه حال البناء على ما مضى ، فيكون هذا قولا مستأنفا لم يقل به
أحد من أصحابنا ، وقد تقدم الأقوال في المسألة في كتاب الطهارة .
فعلى هذا الاحتمال الذي ذكره يظهر وهن في الروايتين ، ويشكل الاعتماد
عليهما ، سيما مع كونه خلاف المعهود من الهيئة الموظفة من الشارع ، ولذلك وجهها
العلامة ( رحمه الله ) بأن المراد بالصلاة الصلاة التي صلاها بالتيمم بتمامها ، بأن يكون الركعة
مجازا عن الصلاة ( 3 ) ، وبدون ذلك التجوز أيضا يتم ما ذكره كما حققه بعضهم ،
ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : صلاته التي صلى بالتيمم ( 4 ) . إذ هي حقيقة في المجموع ، والمراد
أنه إن كان صلى صلاة تامة بالتيمم فيبني على صحته ، وأما ما وجد الماء في
أثنائها فيقطعها ولا يعتني بها ، هذا . ولكن يبعد ما نقلناه عن بعض المتأخرين في
معنى الحدث العلة المنصوصة ، فإنها تقتضي التساوي كما لا يخفى ، فالظاهر أن
الحدث هو الذي فهمه الأكثر .
وبالجملة : قول المفصل لا يخلو من قوة . والأحوط الوضوء والبناء والإعادة .
منهاج
ويبطل الصلاة بتعمد الكلام بحرفين فصاعدا من غير القرآن والدعاء ، وهو
هامش
( 1 ) الوافي : ج 6 ص 563 .
( 2 ) كما في مختلف الشيعة : ج 1 ص 435 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 436 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1242 ب 1 من أبواب قواطع الصلاة ذيل ح 10 .