الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه ، قال : يقطع صلاته ويحرز
متاعه ثم يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الصلاة الفريضة فتغلب عليه دابة أو
تغلب دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا ، فقال : لا بأس بأن يقطع صلاته ( 1 ) .
وفي الفقيه - بعد هذا - : ويحرز ويعود إلى صلاته ( 2 ) .
وظاهر الخبرين ككلام أكثر الأصحاب ظاهرا مطلق ، ولم يقيدوا المال بالقليل
والكثير ، والمضر تلفه وغيره . ومن هذا ظهر وجه التفصيل الذي ذكرنا ، لكن
انصراف المال أو المتاع ونحوهما إلى نحو الحبة والحبتين وغيرهما مشكل ،
فيشكل الحكم بالكراهة حينئذ .
وأما توقف بعض الأصحاب في المباح منه - على ما ذكره المفصل أيضا ،
كحفظ المال اليسير الغير المضر ، متمسكا بعموم أدلة التحريم وعدم ما يدل على
خلافه - فلا يخفى ما فيه .
أما أولا فلمنع العموم في أدلة التحريم . أما الاجماع فلم يثبت فيما نحن فيه ،
بل الظاهر أن الأكثر على الجواز ، وأما الآية ( 3 ) فأيضا ليس بذلك الظاهر في
المطلوب ، إذ المعروف من تفسير الآية دائر بين :
ما قاله بعض المفسرين من أن المراد إبطال العمل بالكفر والنفاق ( 4 ) .
وما قال بعضهم من أن المراد إبطاله بالرياء والسمعة ( 5 ) .
وما قال بعضهم من أن المراد إبطالها بالمعاصي والكبائر ( 6 ) ، وهذا ليس من
أحدها ، ولو سلمنا ظهور الآية فسيأتي الجواب .
وأما الخبر فقد عرفت حال الدلالة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1272 ب 21 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 369 ح 1071 .
( 3 ) محمد : 33 .
( 4 ) القائل هو عطاء كما في مجمع البيان : ج 9 ص 107 .
( 5 ) القائل هو الكلبي كما في مجمع البيان : ج 9 ص 107 .
( 6 ) القائل هو الحسن كما في مجمع البيان : ج 9 ص 107 .