لا ينهض دليلا ، إذ الظاهر أن الأمر هنا وارد مورد توهم الحظر المعلوم من
الأخبار ، منها أنه لا صلاة لحاقب ولا حاقن ( 1 ) ، وأيضا الظاهر من قوله ( عليه السلام ) " ولم
يخف إعجالا عن الصلاة " ( 2 ) ينادي بعدم الحرمة ، لظهور أن المراد منه أنه لو لم
يخف التعجيل وعدم الطمأنينة والتؤدة في أركان الصلاة على ما ينبغي فليصبر ،
وإن استلزم التعجيل والاضطراب وإن كان قادرا على أقل الواجب ، فلا ، ولا شك
أن هذا مستحب . والقول بأن المراد من الإعجال تبادر الحدث قبل الإتمام لو صبر
وإن كان محتملا ، لكن ما ذكرناه أقرب .
ويمكن أن يستدل عليه بموثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
يكون في الصلاة فيرى حية بحياله ، يجوز له أن يتناوله فيقتلها ؟ فقال : إن كان بينه
وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها ، وإلا فلا ( 3 ) .
وفيها أيضا تأمل لاحتمال إرادة المنع من ذلك حال كونه معتدا بتلك الصلاة ،
وهو غير ما نحن فيه ، فافهم .
ويدل عليه الروايتان الآتيتان أيضا .
وقد يستدل على ذلك بما مر في مبحث التسليم من الأخبار الدالة على أن
تحليل الصلاة التسليم .
وفيه أن الظاهر من الحصر أنه لا يجوز ارتكاب ما يحرم في الصلاة قبل
التسليم ، مع زعمه أنه مصل ، كما هو قضية العرف العام ، يعني أنه لا يكفي التشهد
في ذلك ولا السجود بأن يكون الصلاة صلاة صحيحة ولو تكلم بعد السجدة
أو التشهد مثلا ، لا أنه لا يجوز التكلم والأفعال المنافية للصلاة وهو غير مريد
للصلاة وغير معتد بما صلى بعد القطع .
على أنا نقول : ظاهر هذا أن التحليل شرعا إنما هو بذلك ، وأين المحلل من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1254 ب 8 من أبواب قواطع الصلاة ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1253 ب 8 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1269 ب 19 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 .