وأما ثانيا فعلى فرض التسليم في غير الاجماع ، فهو مخصص بالخبرين
المتقدمين ، لقوة سندهما ، وظهور دلالتهما ، أما الإرسال في الأول فلا يضر ، لمكان
حماد وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، مع أن حريزا أيضا من
الأجلاء والأعاظم ، فمرسله في قوة المسند .
وأما الإضمار في الثاني فلأن الظاهر أن الاضمار في هذه الأخبار حصل من
تقطيع الأحاديث ، وظاهر أن سماعة لا يروي إلا عمن يوثق به ، لكمال وثاقته ، مع
أن الراوي عنه هو عثمان بن عيسى ، وهو أيضا ممن أجمعت العصابة على تصحيح
ما يصح عنه .
ومع تسليم الضعف فهما منجبران بعمل الأصحاب ، ولم نقف على راد
للخبرين مطلقا . وتخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز ، سيما إذا كان الخبر معمولا
بها عند الأصحاب ، وموافقا للأصل ، والآية غير ظاهرة .
وعد بعضهم المال الكثير مما يجب قطع الصلاة له ( 1 ) ، لأن الظاهر أنه يجب
حفظه ولو لم يكن فوته مضرا ، وفي الوجوب تأمل .
وبالجملة : الأصل عدم المنع عن القطع إلا ما أخرجه الدليل ، ووقع عليه
الاتفاق ولا أظنه إلا إذا قطعه هاذرا أو قاصدا لحرام . ويمكن إدراج ما ذكرناه
سابقا من المكروه في ذلك أيضا .
وأما ما خصصه بعض الأصحاب بالواجب فلعله أيضا في مقابله ، للأصل
وعدم شمول الأدلة .
منهاج
لو أحدث في أثناء الصلاة فإما أن يكون ذاكرا للصلاة أو ساهيا ، وعلى أي
التقديرين إما أن يكون باختياره أو بسبق الحدث .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 215 س 14 ، والشهيد الثاني في روض الجنان :
ص 338 س 13 .