تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وأما ثانيا فعلى فرض التسليم في غير الاجماع ، فهو مخصص بالخبرين المتقدمين ، لقوة سندهما ، وظهور دلالتهما ، أما الإرسال في الأول فلا يضر ، لمكان حماد وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، مع أن حريزا أيضا من الأجلاء والأعاظم ، فمرسله في قوة المسند . وأما الإضمار في الثاني فلأن الظاهر أن الاضمار في هذه الأخبار حصل من تقطيع الأحاديث ، وظاهر أن سماعة لا يروي إلا عمن يوثق به ، لكمال وثاقته ، مع أن الراوي عنه هو عثمان بن عيسى ، وهو أيضا ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه . ومع تسليم الضعف فهما منجبران بعمل الأصحاب ، ولم نقف على راد للخبرين مطلقا . وتخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز ، سيما إذا كان الخبر معمولا بها عند الأصحاب ، وموافقا للأصل ، والآية غير ظاهرة . وعد بعضهم المال الكثير مما يجب قطع الصلاة له ( 1 ) ، لأن الظاهر أنه يجب حفظه ولو لم يكن فوته مضرا ، وفي الوجوب تأمل . وبالجملة : الأصل عدم المنع عن القطع إلا ما أخرجه الدليل ، ووقع عليه الاتفاق ولا أظنه إلا إذا قطعه هاذرا أو قاصدا لحرام . ويمكن إدراج ما ذكرناه سابقا من المكروه في ذلك أيضا . وأما ما خصصه بعض الأصحاب بالواجب فلعله أيضا في مقابله ، للأصل وعدم شمول الأدلة . منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإما أن يكون ذاكرا للصلاة أو ساهيا ، وعلى أي التقديرين إما أن يكون باختياره أو بسبق الحدث .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 215 س 14 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ص 338 س 13 .