فأما الأول فيبطل الصلاة مطلقا بالإجماع ، كما نقله غير واحد من
الأصحاب ( 1 ) ، بل هو إجماع العلماء كافة ، كما ذكروه . وقد يخدش فيه ببعض ما
سنذكر من ظاهر الأقوال .
وأما الثاني فهو أيضا إجماعي على ما هو ظاهر التذكرة ( 2 ) . ونقل عن العلامة
في النهاية أنه قال : لو شرع متطهرا ثم أحدث ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها بطلت
صلاته إجماعا ، إذا كان عن اختياره ( 3 ) .
فيظهر منه أن صورة السهو مع الاختيار أيضا مبطلة للصلاة إجماعا ، وإنما
النزاع فيما لو سبقه الحدث بدون اختيار ، ولكن بعض الأصحاب أطلقوا محل
النزاع في الساهي .
والمخالف في صورة السهو هو السيد المرتضى ( رحمه الله ) والشيخ في بعض أقواله
على ما نقل عنهما ، فإنهما قالا : يتطهر ويبني على ما مضى ( 4 ) ، والمفيد ( رحمه الله ) حيث
فصل في المتيمم وغيره ، فأوجب البناء في المتيمم إذا سبقه الحدث ووجد الماء ،
والاستئناف في غيره ( 5 ) . ونسب ذلك إلى الشيخ ( 6 ) وابن أبي عقيل أيضا ، وهو
أطلق الحكم بالبناء على المتيمم ولم يشترط النسيان على ما نقل عنه ( 7 ) . ولعله
أيضا مراده ذلك لظاهر الاجماعات .
وقد عرفت كلام الصدوق في مبحث التشهد أيضا أنه يشمل صورة العمد
أيضا ( 8 ) ، ولعله أيضا لا يضر لعدم التصريح بذلك ، فيمكن أن يكون مراده صورة
النسيان ، مع أنه يمكن اخراج حال التشهد عن ذلك ، ويمكن أن يخدش في ذلك
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 455 ، نهاية الإحكام : ج 1 ص 513 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 271 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 513 .
( 4 ) نقله عنهما السيد السند في مدارك الأحكام : ج 3 ص 455 .
( 5 ) المقنعة : ص 61 .
( 6 ) لم نعثر على الناسب في الكتب المتوفرة لدينا .
( 7 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 1 ص 441 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 356 ح 1030 .