ثم اعلم أن إطلاقات الأدلة التي ذكرنا يشمل الجمعة وغيرها ، لكن صحيحة
الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) يشعر بخلافه ، قال : إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة
الأخيرة فقد أدركت الصلاة ، وإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع ( 1 ) .
وجوز بعض المتأخرين ( 2 ) تخصيصه للأخبار الكثيرة ، لكونها واردة في
الجمعة .
ولا يخفى عدم مقاومتها للإطلاقات الكثيرة ، مع أنها خلاف الظاهر ، فإن
الظاهر من قوله ( عليه السلام ) " قبل أن تركع " قبل أن تفعل إتمام الركوع ، فإن الركوع حقيقة
في الجميع ، وليس المراد قبل مجموع الركوع ، ليلزم المحذور ، فيصدق على الراكع
أنه قبل تمام الركوع . ومن هذا يظهر أن المراد بعد الركوع هو بعد تمام الركوع
أيضا وإن كان هاهنا لا يتفاوت الأمر . وحمله على ما بعد الشروع تجوز ، وهو
خلاف الأصل ، فالرواية مطابقة للمشهور .
والمعتبر في الإدراك هو إدراكه راكعا ، ولا حاجة إلى بقاء الإمام بقدر الذكر
الواجب .
وفي صحته إذا شرع في الانتصاب ولم يتجاوز حد الراكع إشكال ، وقد مر في
مباحث الركوع ما ينفعك في هذا المقام .
وأما لو شك في أنه هل أدركه راكعا أم لا فالأصح عدم الاعتداد ، لعدم اليقين
بالبراءة . وأصالة عدم الرفع معارض بأصالة عدم الإدراك ، كما قيل ( 3 ) .
وذكر بعض المتأخرين أنه - على القول الثاني - يكفي إدراك التكبير ولو
خارج الصلاة ( 4 ) ، كما هو ظاهر الخبر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 41 ب 26 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 3 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 20 .
( 3 ) القائل هو صاحب الحدائق الناضرة : ج 10 ص 128 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 448 ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .