وصحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) قال : إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام
فقد أدركت الصلاة ( 1 ) .
ورواية يونس الشيباني عن الصادق ( عليه السلام ) . . . قال : إذا دخلت من باب المسجد
فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك ، وإذا الإمام كبر
للركوع كنت معه في الركعة ، لأنه إن أدركته وهو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه
في الركوع ( 2 ) .
ثم إن الصحاح الأربعة إنما هي مرجعها إلى محمد بن مسلم ، فكأنها خبر
واحد ، مع أنه روى ما هو ظاهر في خلافها ( 3 ) ، كما ذكرنا ، فلا يقاوم الأخبار
الصحيحة الصريحة الكثيرة ، المعتضدة بالعمومات ، وعمل أكثر الأصحاب ،
وبالأخبار الغير الصحيحة ، وفي الأخبار أيضا إشارات إلى مدلولها . ويظهر من
ذلك الجواب عن الرواية الأخيرة .
ولعل النهي فيها محمول على الأفضلية ، للحث على المسارعة وعدم التماهل .
وفيه إشكال ، ولعل طرحها أولى ، لأنه على هذا يصير مقتضى ذلك أفضلية
ترك القدوة في ذلك الركعة عن الانفراد أيضا ، ولا يجري ذلك فيما لو كان الجماعة
واجبة كالجمعة ، وقلنا بتحقق الركعة بإدراكه حال الركوع ، كما اخترناه ، فلا يجوز
تركه .
وربما يتوهم أن المراد بالكراهة هنا إنما هو بالنسبة إلى سائر أفراد الجماعة ،
فلا تثبت أفضلية الانفراد عن الجماعة الكذائية ، فيندفع الإشكال .
وأنت خبير بأن الظاهر من تلك الأخبار هو أن الانفراد أولى منه ، غاية الأمر
الإطلاق ، فتخصيصها بالجماعة تعسف . ومن هذا ظهر حال جميع ما مر سابقا من
كراهة إمامة الحضري ، والمسافر والمجذوم والأبرص وغير ذلك ، فافهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 440 ب 44 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 635 - 636 ب 13 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 441 ب 44 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .