تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وصحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) قال : إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة ( 1 ) . ورواية يونس الشيباني عن الصادق ( عليه السلام ) . . . قال : إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك ، وإذا الإمام كبر للركوع كنت معه في الركعة ، لأنه إن أدركته وهو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه في الركوع ( 2 ) . ثم إن الصحاح الأربعة إنما هي مرجعها إلى محمد بن مسلم ، فكأنها خبر واحد ، مع أنه روى ما هو ظاهر في خلافها ( 3 ) ، كما ذكرنا ، فلا يقاوم الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة ، المعتضدة بالعمومات ، وعمل أكثر الأصحاب ، وبالأخبار الغير الصحيحة ، وفي الأخبار أيضا إشارات إلى مدلولها . ويظهر من ذلك الجواب عن الرواية الأخيرة . ولعل النهي فيها محمول على الأفضلية ، للحث على المسارعة وعدم التماهل . وفيه إشكال ، ولعل طرحها أولى ، لأنه على هذا يصير مقتضى ذلك أفضلية ترك القدوة في ذلك الركعة عن الانفراد أيضا ، ولا يجري ذلك فيما لو كان الجماعة واجبة كالجمعة ، وقلنا بتحقق الركعة بإدراكه حال الركوع ، كما اخترناه ، فلا يجوز تركه . وربما يتوهم أن المراد بالكراهة هنا إنما هو بالنسبة إلى سائر أفراد الجماعة ، فلا تثبت أفضلية الانفراد عن الجماعة الكذائية ، فيندفع الإشكال . وأنت خبير بأن الظاهر من تلك الأخبار هو أن الانفراد أولى منه ، غاية الأمر الإطلاق ، فتخصيصها بالجماعة تعسف . ومن هذا ظهر حال جميع ما مر سابقا من كراهة إمامة الحضري ، والمسافر والمجذوم والأبرص وغير ذلك ، فافهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 440 ب 44 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 635 - 636 ب 13 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 441 ب 44 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .