أن الأظهر طرح الروايات لتضمنها خلاف ما يظهر من الأقوى منها بمراتب . ومما
ذكرنا ظهر ما في كلام بعض المتأخرين حيث قال - بعد نقل التوقف عن العلامة - :
وهو في محله ، لا لما ذكره من النهي ، فإنه محمول على الكراهة ، بل لعدم ثبوت
التعبد بذلك ( 1 ) .
ثم بعد البناء على الاستحباب فهل يكتفي بتلك التكبيرة ؟ أو يستأنف بعد
القيام ؟ الأكثر على ذلك ، وهو كذلك لعدم ثبوت التوظيف . وأما ما ذكرنا من الدليل
على الاستحباب :
فأما رواية ابن شريح فهي مع ضعفها يحتمل أن يكون قوله " ومن أدرك الإمام
إلى آخره " من كلام الصدوق ، فحينئذ لا ينهض دليلا على تخصيص ما يدل على
عدم جواز زيادة الركن ، واستصحاب شغل الذمة اليقيني .
وأما رواية معلى فليس فيه حكاية التكبير صريحا ، فلا يتم التقريب ، ومجرد
ثبوت استحباب المتابعة ولو مع التكبير للمسامحة في أدلة السنن لا يقتضي جواز
اخراج العبادة التوقيفية عن وظيفتها المقررة .
ونقل عن الشيخ القول بعدم الوجوب ( 2 ) ، لاغتفار الزيادة في الركن والشأن
في إثبات ذلك ، وإن كان ما ذكره أيضا لا يخلو عن قوة .
وعلى القول المختار فيكون التكبير الأول مستحبا . والظاهر من الأصحاب
- كما قيل - أنه لا فرق في هذا الحكم بين ما قبل السجدة وأثنائها ، وبعد السجدة
الأولى أيضا ( 3 ) . وسيأتي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وهي منافية لذلك ،
ولكن صحيحة محمد بن مسلم يعارضها ، قال : قلت له : متى يكون يدرك الصلاة مع
الإمام ؟ قال : إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته ، فهو مدرك
لفضل الصلاة مع الإمام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 385 .
( 2 ) نقله عنه في مدارك الأحكام : ج 4 ص 385 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : ص 401 س 44 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 448 ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .