ذلك ، وأن الظاهر أن الجدار بنفسه مستتر ، ولذلك اكتفى بعض المتأخرين بما لو
كان بينهما حائط قصير لا يمنعه المشاهدة ولو في بعض الأحوال ( 1 ) .
ولا يبعد ما ذكره في صورة اختفاء الإمام في حال السجود فقط ، بأن يكون
الحائل قصيرا بهذا المقدار .
وعلى القول بالبطلان فالمنسوب إلى أصحابنا هو بطلان صلاة المأموم فقط ،
وإلى بعض العامة تعميم البطلان ( 2 ) .
ويكفي للمأموم مشاهدة الإمام ، أو من يشاهده من المأمومين وإلا لبطل
صلاة الصف الثاني إذا لم يروا الإمام ، وهو باطل . وقال في المنتهى : إنه لا نعرف
فيه خلافا ( 3 ) .
ولكن الإشكال فيما إذا كان المأمومون قياما خارج الباب ، وفي أن صلاة من
على يمينهم ويسارهم وخلفهم صحيحة أم لا ؟
والظاهر بملاحظة ما ذكرنا - من كفاية مشاهدة من يشاهد الإمام في الصفوف
الكثيرة في المسجد - الصحة هاهنا أيضا كما هو المشهور ، ولم نقف لأحد من
الأصحاب حكما ببطلانه أيضا .
ولكن الدليل على ما ذكرنا هو الاجماع ومعهودية ذلك من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) .
والإجماع لم يعلم ثبوته فيما نحن فيه ، وكذا المعهودية ، ويضعفه الصحيحة
المتقدمة أيضا ، لأن الصف الخارج من الباب إن صار مستطيلا فلا يصدق عليه
عرفا في الأغلب أن بينه وبين الصف المتقدم أو الإمام بقدر ما يتخطى ، بل ربما
كان أزيد بمراتب شتى . وملاحظة البينة بالنسبة إلى الجزء منه - الذي في خلف من
كان بحيال الباب - والاكتفاء به مشكل ، لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) " من كان بحيال
الباب " ( 4 ) هو المحاذي له من الأشخاص ، والحمل على إرادة الصف ، وكون الحصر
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 122 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 2 ص 345 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 365 س 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 460 ب 59 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .