من الصلاة بقراءة صحيحة ، فيجب عليه .
ويشكل بمنع شمول أدلة وجوب القراءة له ، إلا أن الاحتياط وحصول اليقين
بالبراءة إنما يكون بذلك . ويمكن إجراء هذا الحكم فيما لو وجد الأمي أقل لحنا
منه ، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور .
ومما ذكرنا من المنع ينقدح أولوية عدم الوجوب في الأخرس ، والظاهر أن
الأخرس كالأمي في جواز إئتمام أحدهما بالآخر .
وفي جواز ائتمام الأمي بالأخرس وجهان : لقدرته على التكبير فلا يجوز ،
ولعدم تحمل الإمام ذلك فيجوز . ويشكل الترجيح في مثل ذلك المسألة ،
والأحوط الترك . وأما عكسه فلعله لا بأس به ، مع ثبوت الإشكال فيه أيضا .
ولا يجوز إمامة اللاحن بالمتقن ، سواء كان مغيرا للمعنى ، كتبديل فتحة تاء
" أنعمت " بالضمة ، أو لا كعكسه في " الحمد " وكذا المبدل لحرف بحرف ، على
المشهور بين الأصحاب . والدليل عليه ما تقدم في الأمي ، فإن اليقين بمسقط
القراءة لا يحصل بذلك . وللعلامة ( 1 ) قول بالصحة ، لأن صلاته صحيحة ، لانحصار
تكليفه في ذلك ، فيجوز الائتمام . واستضعفه بعض الأصحاب ( 2 ) ، وألزمه بجواز
إمامة الأمي والأخرس ، ولا قائل بها من الأصحاب .
وأما مثل التمتام أي : من يتردد في التاء المثناة من فوق ، والفأفاء أي : من
يتردد في الباء الموحدة ( 3 ) ، ففيه إشكال ، فنسب جواز إمامتهما إلى غير واحد من
الأصحاب ، لأن هذه زيادة غير مخرجة عن صحة القراءة .
ويبقى الإشكال - بعد تسليم الصحة - في أن مطلق صحة القراءة كيف يكفي
في جواز مطلق الإمامة .
وأما مثل الأرب ( 4 ) - وهو من يلحقه في أول كلامه ريح فيتعذر بيانه ، فإذا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 63 .
( 2 ) مدارك الأحكام : الصلاة / في الجماعة ج 4 ص 354 .
( 3 ) كذا ، والظاهر : في الفاء .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المبسوط : الإرث : والصواب : الإرث ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب اللغة .