يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة ، وإن كان سترا أو جدارا فليس تلك
لهم بصلاة إلا من كان حيال الباب ، قال : وقال : هذه المقاصير إنما أحدثها
الجبارون ، فليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ( 1 ) . . . الحديث .
هكذا رواه ابن بابويه ، ورواها الشيخ أيضا في الحسن ، من قوله ( عليه السلام ) " وقال
أبو جعفر " بأدنى تفاوت في اللفظ . ففيما رواه الشيخ : إن كان بينهم سترة أو جدار ،
وقال : هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس ، وإنما أحدثها . . . ( 2 ) .
وإنما قيدنا بالمنع من المشاهدة لأن المشهور أنه لا مانع من الحائل إذا كان
مشبكا لا يمنع المشاهدة خلافا للشيخ في الخلاف ، فحكم بالبطلان واستدل بهذه
الصحيحة ( 3 ) . وربما يقال : وجه الدلالة أن المقاصير في الأغلب كانت مخرمة .
وقد يضعف بأن المقاصير المشار إليها لعلها لم تكن مشبكة ، فلا يعلم كونها باطلة
مع ذلك .
ويمكن أن يقال : إن هذا إنما يرد لو أراد المعصوم أشخاصا معينة ، بل الظاهر
أن مراده ( عليه السلام ) جنس المقاصير المستحدثة ، فإذا كان أغلبها كذا فيلحق الظن
الشئ بالأعم الأغلب ، ولكن الشأن في إثبات الأغلبية .
وربما يقال : وجه الدلالة قوله ( عليه السلام ) : إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما
لا يتخطى ( 4 ) ، فإن المشبكة مانعة عن التخطي . وهو بعيد لظهور إرادة مقدار
المسافة ، لا إمكان التخطي وعدمها من جهة الحائل .
ويشكل المسألة بأن إطلاق الجدار في الحديث يشمل الجدار المشبك أيضا ،
وأن الأنسب كان أن يستثني ( عليه السلام ) ذلك أيضا حيث استثنى من كان بحيال الباب .
والاحتياط في عدم الاكتفاء بالجدار المشبك وإن لم يدل دليل على بطلان
الصلاة به ، سيما وأكثر أحكام هذه الصحيحة على سبيل الاستحباب ، وسياقها أيضا
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 386 ح 1144 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 52 ح 94 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 557 المسألة 304 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 462 ب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .