وحده أبو الصلاح ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) بما لا يتخطى ، لصحيحة زرارة المتقدمة ،
ولا ريب أنه أحوط .
ثم اعلم أن الذي يظهر من مجموع الإطلاقات وخصوص صحيحة زرارة
المتقدمة أنه يصح صلاة من أحرم بالصلاة في الصف الأخير قبل إحرام من في
الصف الأول على الإطلاق ، ولا يعتبر ذلك التباعد حينئذ بسبب عدم كونهم
مصلين في هذه الحالة ، إذ الذي ظهر من عدم جواز التباعد وأقل ما يجوز منه على
سبيل التسليم والمماشاة هو ما يتخطى كما في الصحيحة ، وذلك كما أنه يكفي في
الفاصل بين المأموم والإمام فهو يكفي أيضا بين الصفين ، كما نص عليه في هذه
الصحيحة ، فليس هذا المأموم مندرجا في عنوان " من لا صلاة لهم " ولم يظهر من
الأخبار وكلام الأصحاب مانع من ذلك من غير جهة التباعد ، فلا وجه لتقييد
الأخبار الدالة على عموم الاقتداء بغير دليل .
وأما على قول المشهور - من بناء ذلك على العرف وأن ما يفهم من
الإطلاقات هو الحجة - فالأمر أسهل ، لأنه يصدق عليه حينئذ أنه صلى خلف
الإمام ، وأنه مصلي خلفه في الصف الأخير ، ونحو ذلك مما هو مذكور في الأخبار .
وقال السيد الفاضل ( رحمه الله ) في المدارك : فاعلم أنه ينبغي للبعيد من الصفوف أن
لا يحرم بالصلاة حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد ( 3 ) .
أقول : وبعد ما ذكرنا فلا وجه له ، لعدم ظهور الدليل على ذلك ، وأما ما يظهر
من تعليله ذلك الحكم برفع التباعد ففيه أيضا ما عرفت . نعم ، يمكن أن يقول :
شمول الصحيحة لذلك محل تأمل ، وكذا فهم العرف من الأخبار المطلقة ، فيحصل
الاحتمال ، سيما مع كثرة الصفوف ، وكون الصف الآخر أول من يحرم ، فيكون ترك
ذلك أولى وأحوط ، فيكون مستحبا .
ولعله ( رحمه الله ) مراده أيضا الاستحباب كما يشعر به كلامه ، ولكن يعارضه فضيلة
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 144 .
( 2 ) غنية النزوع : ص 88 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 322 .