إضافيا بالنسبة إلى من كان على يمين الباب وشماله مجاز .
فيبقى المنع من الصلاة عقيب الجدار والستر بحاله ، إلا أن يخدش في دلالة
الصحيحة ، وانصرافها إلى ما نحن فيه ، أو في دلالتها على الوجوب كما أشرنا ، أو
قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل .
وبالجملة : المسألة محل إشكال ، فلو ثبت الاجماع فهو ، وإلا فالأحوط
الاجتناب ، سيما إذا طال الصف كثيرا ، وأما التجاوز القليل بمثل شخص أو
شخصين فلعله لا مجال للتأمل فيه ، سيما مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأسا ( 1 ) .
ويظهر التوقف في صحة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب ويساره
وخلفه من بعض المتأخرين . ولعل ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصف
والإمام وبين الصف والصف الآخر أيضا .
ومنع أبو الصلاح ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) عن حيلولة النهر بين الإمام والمأموم ، ولم
نقف على مأخذه ، فإن اعتبر عدم كونه أزيد مما يتخطى فهو ، وإلا فيطالبان بالدليل .
هكذا رد هذا القول صاحب المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) ، إلا أن صاحب الذخيرة
تأمل في الأول أيضا ، وسيجئ الكلام فيه .
ثم إن هذا الحكم - الذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل - مختص بالرجل ، وأما
لو كان المأموم مرأة فيجوز ولو كان الحائل غير مشبك أيضا ، وفاقا للمشهور
لموثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها
نساء ، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه ؟ قال : نعم إن كان الإمام أسفل منهن ، قلت :
فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا ، قال : لا بأس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 460 ب 59 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 144 .
( 3 ) غنية النزوع : ص 89 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 319 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : ص 394 س 11 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 461 ب 60 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .