فإن الصحيحة لا تدل على حكم المرأة ، ولو سلم فالخاص مقدم على العام
وإن كان موثقا ، والعام صحيحا ، لاعتضادها بعمل الجمهور .
وخالف في ذلك ابن إدريس قال : وقد وردت رخصة للنساء أن يصلين
وبينهن وبين الإمام حائط ، والأول أظهر وأصح ( 1 ) ، وأراد به المساواة مع الرجال ،
وطريق الاحتياط واضح .
ولا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا بالصفوف المتخللة ، وهو إجماع
أصحابنا وأكثر أهل العلم . واختلفوا في تحديده ، فأحاله الأكثر إلى العرف ، وربما
يستبعد ذلك . ولا وجه له ، إذ المستفاد من الأخبار الكثيرة المتظافرة في صلاة
الجماعة أنه يتقدم الإمام ويقوم المأموم خلفه أو يقوم قدامه ونحو ذلك . وهذه
ألفاظ يرجع فيها إلى العرف .
ففي رواية محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) أنه سئل عن الرجل يؤم الرجلين
قال : يتقدمهما ولا يقوم بينهما ، وعن الرجلين يصليان جماعة ؟ قال : نعم يجعله عن
يمينه ( 2 ) . . . الحديث .
وفي صحيحة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : الرجلان يؤم أحدهما صاحبه ، يقوم
عن يمينه ، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار .
وقال في الخلاف ( 4 ) : حده - مع عدم اتصال الصفوف - ما يمنع عن مشاهدته
والاقتداء بأفعاله . ونقل عن المبسوط ( 5 ) جواز البعد بثلاثمائة ذراع . وكلاهما
بعيدان .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 289 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 413 ب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 411 ب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 4 ) الخلاف : الصلاة / ج 1 ص 559 المسألة 308 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 156 .