تكلم انطلق لسانه كما ذكره في المبسوط ( 1 ) - فهو لا يمنع عن الصحة على الظاهر ،
ويجوز إمامته .
والكلام في وجوب ائتمام هؤلاء للمتقن الوجهان المتقدمان ، ويؤيد ما ذكرنا
من الدليل على عدم الوجوب صحيحة الفضلاء المتقدمة في أوائل المبحث ، قال :
وليس الجماعة بمفروض في الصلوات كلها . وجعلناها مؤيدا لعدم ظهور السنة في
المستحب ، ولاحتمال الخبر للسلب الجزئي ، فتدبر .
ولا يجوز إمامة القاعد بالقائم ، للأصل ، وإجماع علمائنا ، ذكره في التذكرة ( 2 ) ،
ولما رواه ابن بابويه مرسلا عن الباقر ( عليه السلام ) : قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى
بأصحابه جالسا ، فلما فرغ قال : لا يؤمن أحد بعدي جالسا ( 3 ) .
ويمكن القول باطراد الحكم في جميع مراتب النقص والكمال . والإشكال في
إمامة القاعد بمثله هاهنا موجود ، لعدم ظهور الخبر فيه ، وكذا الاجماع ، ولأصالة
عدم الصحة ، وسيجئ تمام الكلام إن شاء الله .
منهاج
لا يجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة ،
بالإجماع نقله غير واحد من أصحابنا . ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع والأصل -
صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة
بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد
انسان إذا سجد ( 4 ) .
وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك
الإمام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 153 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 287 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 381 ح 1118 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 462 ب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .