فهو على الدلالة على الجواز أشبه ، لكن على التفصيل المذكور . والأوجه
الكراهية أيضا ، والاحتياط في الترك .
واختلف الأصحاب في المحدود بالحد الشرعي ، ولعل النزاع إنما هو بعد
توبته ، إذ قبله فاسق ، وعدم الجواز ليس من جهة خصوص الحد .
فنقل عن أبي الصلاح المنع من إمامة المحدود بعد توبته إلا بمثله ( 1 ) . ولكن
العلامة ( رحمه الله ) في المختلف ( 2 ) لم يقيد كلامه ببعد التوبة . والظاهر أنه مراده ذلك كما
ذكرنا .
والمنقول عن الأكثر الجواز ، لأنه عدل حينئذ بحسب المفروض ، فيشمله
العمومات ، وليس أسوأ حالا عن كافر أسلم . وعلل المحقق كراهته بأنها منصب
جليل ، ومرتبته ينقص عن ذلك ( 3 ) .
ولعل ما عليه الأكثر أقوى . ولا بد من حمل رواية ابن مسلم ، وحسنة زرارة
المتقدمتان على من لم يتب بعد ، ولكنه يشكل ببعض ما ذكرنا سابقا ، ويظهر لك
بالتأمل . وبهذا يظهر وهن في أحكام الأبرص والمجذوم وغيرهما أيضا ،
والأحوط في الكل الترك .
ولا يجوز أن يؤم الأمي - أي : من لا يحسن واجب القراءة على ما نقل عن
المعتبر ( 4 ) - بالقارئ . والمراد هنا الذي يعجز عن التعلم مع السعي ، وإلا فصلاته
باطلة في نفسها ، لأصالة عدم الصحة ، وعدم سقوط القراءة ، ولا يتحقق تحمل
القراءة عن الإمام حينئذ ، ومنع شمول الإطلاقات والعمومات لذلك .
والظاهر جواز إمامته بمن يساويه ، وقطع بذلك جماعة من الأصحاب ( 5 ) .
وهل يجب على الأمي العاجز عن التعلم الائتمام بالقارئ المتقن ؟ فيه
وجهان ، والمشهور وجوبه ، ودليله غير واضح ، وعلله بعضهم بأنه يتمكن حينئذ
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 144 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 61 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 442 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 437 .
( 5 ) روض الجنان : ص 365 س 1 ، مدارك الأحكام : ج 4 ص 349 .