المستحب ، ويشكل بالآية ومع ملاحظتها فالاستحباب أقرب مجازاتها لو لم نقل
بثبوت الحقيقة الشرعية فيه ، إما مع متروكية الأول أو مع الاشتراك ولو قلنا
فالأمر أوضح .
أما على الأول فظاهر لأصالة الحقيقة وظهور عدم إرادة المعنى اللغوي ،
وعلى الثاني فالآية قريبة .
وإن أبيت عن جميع ذلك فنقول : إن سياق الخبر - كالأخبار الكثيرة الاخر -
ظاهر في ذلك .
وإنما قلنا : إنه لا يجب أصالة ، إذ قد يجب لعارض كالنذر وشبهه ، وكما لو عجز
المصلي عن القراءة فيلزمه الائتمام كما مر .
ولا يجوز الجماعة في النوافل ، عدا ما استثنى ، منها : صلاة الاستسقاء ، ومنها :
صلاة العيدين مع اختلال الشرائط ، وقد تقدم الكلام فيهما .
قال في المنتهى : ذهب إليه علماؤنا أجمع ( 1 ) ، ويظهر من الشهيد في الذكرى ( 2 )
أن المسألة ليست بإجماعية قيل : ويظهر وجود المخالف من كلام المحقق في
الشرائع ، فإنه قال : يجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض والمتنفل ، والمفترض بالمتنفل
في أماكن ، وقيل : مطلقا ( 3 ) .
والأقوى عدم الجواز وبطلان مثل هذه الصلاة ، لنا - مضافا إلى أصالة عدم
الجواز ، لكونها من الأمور التوقيفية ، وعدم ثبوت جواز اسقاط القراءة ، وصحة
هذه الهيئة يتوقف من الشارع ، والإجماع المتقدم - صحيحة الفضلاء عن
الصادقين ( عليهما السلام ) قالا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله
ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي ، فخرج من أول ليلة من شهر
رمضان كما كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته فتركهم ، ففعلوا
ثلاث ليال ، فقام في اليوم الرابع على منبره ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 363 س 8 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 265 س 17 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 123 .